تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
ليس كذلك ، وظاهر أنّ هذا يقتضي عدم اجتماع معنى الجوهر والعرض في شيء واحد هذا . وقد قيل في المقام : « إنّ القول بأنّ شيئاً واحداً يكون جوهراً وعرضاً بالقياس إلى شيئين ، إن كان باعتبار يكون موجوداً في شيء لا كجزء وفي شيء آخر كجزء ، على ما يظهر من دليلهم الأوّل الّذي ذكره الشيخ ففساده ظاهر ، إذ ظاهر أنّ ليس مرادهم أنّ الجوهرية والعرضية أمران إضافيان حتّى يكون الموجود في شيء عرضاً بالنسبة إلى ما ليس جزء له ، وجوهراً بالنّسبة إلى ما هو جزء له كيف . وعلى هذا يكون كلّ عرض جوهراً أيضاً ، أو كلّ عرض يكون جزءاً « 1 » من مجموع الحال والمحل ، وهؤلاء لم‌يقولوا به ، بل قالوا بجوهرية بعض الأعراض ، إلّا أن يقال المراد أنّه يكون جزءاً 172 / / من أمر حقيقي ، والمجموع المركّب من المحلّ والعرض ليس أمراً حقيقياً . وكذا ليس مرادهم أنّ العرض لابدّ أن لا يكون جزء من شيء ، وإلّا لم‌يوجد عرض أصلًا ، لما ذكرنا من أنّ كلّ عرض جزء لشيء ، إلّا على القول المذكور . وأيضاً على هذا لا يلزم أن يكون شيء عرضاً وجوهراً معاً ، بل يلزم أن يكون ما هو جزءاً « 2 » لأمر حقيقي في بعض المواد ، وغير جزء له في مادّة أخرى على تقدير وجوده جوهراً فقط لا عرضاً أيضاً ؛ إذ قد اعتبر فيه عدم كونه جزء كذلك ، بل مرادهم أنّ العرض هو ما يكون موجوداً في شيء ، وليس جزء منه في الجملة ، سواء كان موجوداً في شيء بعنوان الجزئية ، أو لا .
هامش
( 1 ) في النسخ : جزء ( 2 ) في النسخ : جزء
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 741 | ملا محمد مهدي النراقي