تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
حقيقة مبهمة ، وارتفاعها لا يوجب زوالها ، بل زوال نوعيّتها الخاصة كحال الجنس بالقياس إلى الفصول المختلفة ؛ فإنّ كلًا منها يقوّم « 1 » وجوده النّوعي ، وزواله لا يوجب زواله بالكلّيّة ، بل زوال نحو من وجوداته وتحصّلاته . ثمّ بعضهم بعد ما أورد على كلام الإمام الإيراد الأوّل قال : وأمّا ثانياً فلأنّ في كلامه خلطاً بين حال الشيء في نفسه وبين حاله لغيره ، فاستدلّ من نفي أحدهما على إثبات مقابل الآخر ، وذلك لأنّه لا يلزم من عدم كون الشيء عرضيّاً - أي خارجياً - أن يكون جوهراً ، إذ ليس مقابلًا له ، بل المقابل له الجوهري ، فلايثبت من نفي كون جزء المجموع عرضياً له ، إلّا كونه ذاتياً له ، لا كونه جوهراً في نفسه ؛ فإنّ اللونية ذاتية للسّواد وليست جوهراً . وفيه : إنّ الخلط إن كان باعتباراته خلط بين العرض والعرضي - حتّى لا يلزم من الجزئية إلّا نفي العرضية بالمعنى المقابل 172 / / للذاتي ، لا نفي كونه عرضاً - فهو الإيراد الأوّل بعينه ؛ وإن كان باعتبار أنّ اللازم من نفي العرضية بمعنى الخارجيّة إثبات الجوهريّة - بمعنى الذاتيّة ، وأنّه ألزم منه ثبوت الجوهرية المقابلة للعرضيّة كما هو الظاهر من كلامه - ففيه أنّه لم‌يلزم من نفيها إثباتها ، بل أثبتها من نفي كونه عرضاً ، ولا خلط في ذلك . نعم ، الكلام في لزوم نفي كونه عرضاً من الجزئية ، مع أنّها لا تبقى إلّا كونه عرضياً ، وهو الإيراد الأوّل . والحاصل أنّ هذا الإيراد لا محصّل له سوى الأوّل ، وعلى ما ذكر فالشكوك الباعثة للقول يكون شيء واحد جوهراً وعرضاً بالقياس إلى شيئين خمسة ؛ إذ المذكورة في المنطق أربعة ، وهنا اثنان ، أوّلهما يرجع إلى
هامش
( 1 ) د : يقوم