تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
الجزئية لا العرضية لعدم اجتماعهما ، وأمّا أوّلهما فيوجبها ؛ إذ المحلّ لايتقوّم بحاله لاحتياجه إليه ، فلو دار الاحتياج لزم الدور المستحيل . وأيضاً هيولى العناصر مشتركة بين صورها ، فلو كان لشيء من الصّور مدخل في تقويم وجودها وتتميم ذاتها ، ارتفعت بارتفاعه فلاتكون الهيولى مشتركة ، هذا خلف . فيكون الحال جوهراً وعرضاً . وفيه : أمّا أوّلًا : إنّه خلط بين الجوهر والجوهري ، والعرض والعرضي ، لايستدلّ بالجزئية على عدم العرضية - أيالجوهرية - بأنّ جزء المجموع لا يكون عرضاً له ، وذلك إنّما يوجب كونه جوهرياً له جوهراً ، ولا ينافي بين كون الشيء عرضاً في نفسه وجوهرياً لغيره . وما قيل : - إنّ الإمام ما استدلّ بالجزئية على الجوهرية بل على عدم العرضية ، وهو كما قال ، فلا إيراد عليه من هذه الجهة ، فالأولى في الإيراد عليه أن يقال عدم كونه عرضاً بهذا الاعتبار لا يوجب جوهريته ، لجواز كونه عرضاً بالاعتبار الآخر ، فلا يكون جوهراً ، والعرض لا يجب أن يكون عرضاً بكلّ اعتبار - لا يخفى وهنه ؛ إذ مراد الإمام من عدم العرضيّة الجوهريّة لعدم واسطة بينهما ، وفي آخر كلامه دلالة عليه . وأمّا ثانياً : أنّ ما ذكره من لزوم الدّور المحال ممنوع ؛ إذجهة الافتقار فيما بين الحال والمحلّ المتقوّم به من الطّرفين مختلفة ، فلايلزم دور مستحيل . وأمّا ثالثاً : أنّ هيولى العناصر - أعنيالمادّة الأولى - مفتقرة في ذاتها إلى نوع من الصّورة ، ولا يفتقر إلى شيء من الأعراض نحواً من الافتقار ، وهذا هو مناط الفرق بين كون الحال صورة أو عرضاً ، ثمّ للمادّة تحصّلات مختلفة نوعية 175 / / يفتقر في كلّ منها إلى صورة نوعية خاصة لكونها