تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
وفي الجوهر المركّب منهما جزءاً « 1 » منه ، وجزء الجوهر جوهر ، فكان أمر واحد جوهراً وعرضاً ، وهذا مبنى على توهّم كون الصّورة أيضاً في الموضوع ، باشتراكه بين ما ذكر وبين المادّة والمحلّ مطلقاً ، والمحكوم عليه تحكّم . فالجواب : إنّ وجودها في حاملها وفي المركّب ليس وجود الشيء في الموضوع ، ولا وجود لها في غير هذين ، فلاتلزم عرضيتها لعدم حاجتها إلى الموضوع ، كحاجة العرض إليه ، فيكون في ذاتها جوهراً ، لا غير . الثالثة : إنّ الحرارة جزء من الحار كالنار ، وهو جوهر ، وجزء الجوهر جوهر ، فالحرارة جوهر بالنّسبة إلى الحارّ وعرض بالنسبة إلى الجسم القابل لها ، فيكون جوهراً وعرضاً بالنّظر إلى الأمرين ، وهذه هي الّتي أشار إليها ههنا أيضاً . وجوابها : إنّ المراد بالحرارة إمّا الطّبيعة اللازمة الغير المحسوسة ، فوجودها في النّار كوجود الجزء في المركّب ، ووجودها في مادّتها كوجود شيء في محلّ لايستغنى عنه في تقوّمه نوعاً لا وجوده « 2 » في الموضوع ، وهذه لا توجد في غير النار حتّى يكون عرضاً فيه ، أو الكيفية المحسوسة فهي عرض « 3 » ، وليست جزءاً « 4 » للحار ، لا في النار ولا في غيرها من حيث وجودها « 5 » الحقيقي « 6 » ، وإنّما جزئيتها لمركب وجوده اعتباري ككلّ مركّب من العرض والموضوع ؛ وعلى هذا يكون جوهرياً - أي ذاتياً لا جوهراً - ولا منافاة بين كون الشيء عرضاً وذاتياً ، كما لا منافاة بين كونه جوهراً وعرضياً .
هامش
( 1 ) في النسخ : جزء ( 2 ) ف : كوجوده ( 3 ) د : غرض ( 4 ) في النسخ : جزء ( 5 ) د : وجود ( 6 ) د : - الحقيقي