وإذ الأشياء على قسمين - ( 1 ) : شيء ذاته وحقيقته مستغنية عن أن يكون في شيء من الأشياء ، كوجود الشيء في موضوع ، ( 2 ) : وشئ لابدّ أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصّفة - فكلّ شيء إمّا جوهر وإمّا عرض ، وإذ من الممتنع أن يكون شيء واحد ماهية مفتقرة في الوجود إلى أن يكون شيء « 1 » من الأشياء هو فيه كالشئ في موضوع ، ويكون مع ذلك ماهية « 2 » غير محتاجة إلى أن يكون شيء من الأشياء البتة ، هو فيه كالشّيء في الموضوع ، فليس شيء من الأشياء هو عرض وجوهر .
ثمّ أورد شبه المخالف وأجاب عنها ، وهاهي نذكرها بأجوبتها .
الأولى : إنّ فصول الجواهر جواهر ، مع أنّ الحكماء صرّحوا في كثير منها بأنّها كيفيّات ، والكيفيّات أعراض ، فهي جواهر وأعراض .
والجواب : إنّ اطلاق الكيف على الفصول ، وعلى الّتي من جملة الأعراض بالاشتراك ، واللازم منه 171 / / عدم كون فصول الجواهر كيفيّات بمعنى الأعراض .
والسرّ فيه إنّ الفصل كما يأتي ليس متميّز الوجود عن الجنس إلّا في تحليل العقل ، ولو كان عرضاً وجب تميّز وجوده عن وجود ما يتوهّم موضوعيته له ، إذ وجود العرض يغاير وجود موضوعه ، والفصل بما هو فصل وجوده عين وجود الجنس ، وأمّا عند التحليل فيتميّزان ، فيصير الفصل بحسبه صورة « 3 » عقليّة ، والجنس مادّة عقلية ، وهكذا الحال في جنس المركّبات وفصلها وإن كان لها في الخارج أيضاً مادّة وصورة .
الثانية : إنّ الصّورة في حاملها موجودة لا كجزء منه فتكون عرضاً ،
هامش
( 1 ) كذا
( 2 ) د : - ماهية
( 3 ) ف : ضرورة