الثاني : أنّ هذا القيد بالمعنى الذي ذكره ، كما يعنى عن القيد الثالث يعنى عن الأولين أيضاً ، فلاوجه للتخصيص .
وأجيب عنه بأنّه وإن أغنى عن الكلّ إلّا أنّ ايراد الكلّ حسن ؛ إذ إيراد القيود ليس لمجرّد الاحتراز عمّا هو خارج عن المحدود ، بل قد يكون لإبانة ما يعتبر في مفهومه وإن لميكن فيه احتراز ، بأن يذكر معنى جامع وضع عامّاً ، ثمّ ألحق به فصول ، وهو كما ترى .
الثالث : أنّه لا فرق بين هذا التعريف ورسم قاطيغورياس « 1 » ، لكونه « 2 » جزؤه الآخر « 3 » كجزؤه الأخير في إمكان الحمل على ما ذكره من أنّ وجوده في نفسه عين وجوده الرابطي ، فما معنى قوله : هذا الرّسم بحسب المشهور والتحقيق هو المذكور ههنا ، ولعلّه يقول : بأنّ وجود الصورة أيضاً في نفسها ، وجودها في محلّها « 4 » » ؛ وهو كما ترى .
وفيه : إنّ هذا الرّسم ذكره أوّلًا المعلّم الأوّل حيث قال « 5 » : « العرض هو الموجود في شيء لا كجزء منه ، ولا يمكن أن يكون قوامه خلواً من ذلك الشيء الّذي هو فيه » ، وأورده الشيخ في قاطيغورياس ، وقد غيّره في سائر كتبه ، إلى ما ذكره ههنا لأولوية .
وذكر بهمنيار أيضاً أنّ هذا الرّسم بحسب قاطيغورياس والتحقيق ما ذكرناه أوّلًا ، وما ذكره هو التعريف المذكور هنا ، ثمّ الفرق بينهما ظاهر ؛ إذ هذا التعريف يتضمّن القيدين الأوّلين ، والرّسم المذكور لا يتضمّنها ، وقد أورد عليه الشيخ بأنّه بحسب اللّفظ لا بحسب معنى جامع وضع عاماً ، ثمّ أُلحق به فصول .
هامش
( 1 ) كذا وما بعده
( 2 ) ف : لكون
( 3 ) د : الأخير
( 4 ) الحاشية على الشفاء : 57 / 9
( 5 ) د : - قال