والعرض 171 / / المطلقات لأجل ما اشترطناه ، ومن جهة أنّ الشيء إنّما يكون في المطلقات بحسب الوهم ، وكلامنا بحسب الوجود ، وليس في الوجود كما يعلم إلّا أعيان موجودة في أعيان كلّها شخصيّة ، وكلامنا في نحو وجودها الّذي لها في التوهم » ، إلى أن قال : « وأمّا القمر في فلكه فذلك أمر لزمه من خارج لزوماً ، لا أنّ علّة وجود طبيعة القمر من حيث هي الطبيعة القمرية هي علّة كونه في مكانه ، ولذلك يصحّ أن يعرض للقمر بوجه مّا يكون غير موصوف بأنّه يكون في مكان الكلّ ، أو في مكان البتة . يعلم هذا في علم الطّبيعة ، ومع ذلك فليس ذلك لأنّه في المكان حتّى يوجب كونه في المكان أن لا يفارق المكان ، بل إنّما يوجب ذلك فيه شيء غير كونه في المكان . وأمّا العرض فإنّما ذلك له ؛ لأنّه في موضوع ، وأمّا الصورة الّتي في المادّة فإنّها ليست المادّة علّة قوامها عند الفلاسفة المحّلصين ، بل علّة الصورة شيء هو أيضاً علّة المادّه ، لكنّها كذلك بتوسّط المادّة ، ويلزم في الصّورة أن يكون ذاتها فيه لما نقدّمه موجوداً بالفعل » .
وحاصل ايراده أنّ مفارقة الجسم عن الزمان والمكان المطلقين غير صحيح ، بل بعض الأجسام لاتصحّ مفارقته عن مكان خاص ، كالكواكب والأفلاك .
ومحصّل جوابه بطوله : أنّ المراد بهذا القيد عدم صحّة مفارقة الموجود عن الشيء ، باعتبار الكون فيه ، والعرض كذلك ؛ لأنّه لاتصحّ مفارقته باعتبار كونه في الموضوع بخلاف الجسم ؛ فإنّ عدم صحة مفارقته عن المكان ليس باعتبار كونه فيه ، بل باعتبار آخر كما بيّنه ، وقد صرّح صاحب التحصيل أيضاً بمثل ذلك ، حيث قال : « ونعني بقولنا لاتمكن مفارقته لما هو فيه ، هو أنّه أي موجودٍ معين منه أخذته في الشيء المعين
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 724
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٧٢٤