هذا الاحتراز عن كون الجسم في المكان والزمان ، والإنسان في الحصب والراحة ، والوتد في الجدار وأمثال ذلك ؛ فإنّ المفارقة فيها ممكنة ، والعرض لا يفارق موضوعه قائماً دونه ، لا أنّه « 1 » لا يفارقه بأن يبطل ويبقي الموضوع ؛ إذ لا ريب في صحّة مفارقته ، وزواله عن الجوهر ، مع بقائه ، لا يقال مفارقته مع بقائه أيضاً ممكن ؛ إذ الرائحة تفارق التفاحة ، وتقوم بمجاورها من البدأ والهواء ، والحرارة تفارق النار وتقوم بما يجاورها من الأجسام ؛ إذ « 2 » ما يدرك من الرائحة والحرارة في المجاور إنّما حدث بإعداده من المبدأ الفياض ، أو تأثيرات « 3 » أجزاء متحلّلة من التفاحة والنار في الهواء .
فإن قيل : الزماني لا يفارق الزمان المطلق ، والمكاني لا يفارق المكان المطلق .
قلنا : المأخوذ في تعريف العرض عدم المفارقة عمّا فيه بخصوصه . على أنّ المراد أنّ وجود العرض في ذاته هو وجوده في محلّه ، ووجود الشيء في الزمان أوالمكان ليس عين وجوده .
وبهذا يظهر الجواب عمّا يقال : أنّ بعض المكانيات لا يمكن أن توجد إلّا في مكانه المخصوص ، كالكواكب في أفلاكها والأفلاك في مواضعها ، إذ حيثية كونها في مواضعها الخاصة ليست « 4 » بعينها حيثية وجودها بخلاف العرض ؛ فإنّ وجوده في نفسه عين كونه في الموضوع هذا .
وقيل : « الأولى أن لا يجعل هذا تتمّة للتعريف ، بل يجعل حكماً من أحكام العرض ، ويثبت بالبرهان ، ويخرج ما أريد إخراجه بهذا القيد من
هامش
( 1 ) د : لأنّه
( 2 ) ف : أو
( 3 ) كذا / الكلمة غير مقروءة في النسخ
( 4 ) د : - ليست