فظهر أنّ أحد القيدين الأخيرين مستغني عنه ؛ إذ لو أخرجت الصّور النوعية المركبة بالثاني ، لم تكن حاجة إلى الثالث ؛ ولو أخرجت بالثالث ، لمتكن حاجة الثاني . والظاهر : الثاني ، وكون الثاني للتوضيح والتنبيه على مدخلية الصّورة في التحصّلين .
ثمّ من قال : - المراد بتحصّل النوع في نفسه أن لا يكون لذلك الموجود مدخلٌ في صيرورة ذلك الشيء نوعاً ، والغرض من ذكره إخراج الصّور النوعيّة التركيبة كما هو مبنى الاحتمال الأوّل - قال : ويمكن أن لا يكون المراد بالتحصّل النوعي ما ذكرناه ، بل يكون المراد به كما قيل : إنّ الموضوع هو المحلّ الذي لا يكون في وجوده النّوعي محتاجاً إلى الحال ، وإن كان في وجوده الصنفي أو الشّخصي محتاجاً إليه على ما زعموا من وجود العوارض المشخّصة .
والظاهر أنّ الفائدة والتفاوت بين التفسيرين إنّما يظهر في مجرّد لزوم افتقار الشّيء 167 / / المحلّ إلى الموجود الحال في وجوده الصنفي أو الشّخصي على الثاني لإبتنائه على جعل التشخّص بالعوارض دون الأوّل ، لابتنائه على جعله بغيرها - كنحو الوجود - لا في كيفيّة الاحتراز ولزوم اشكال الاستدراك . فهذا الفرق لا فائدة فيه في المقام ، ولا يختلف به الحال فيما فيه الكلام .
ثمّ على ما ذكر من عدم مدخلية الصورية الياقوتية في وجود المحل ، يشكل الأمر فيما صرّحوا به ، من أنّ الصّورة النوعية التركيبية جواهر ، وهيئته السريرة عرض ؛ إذ على هذا التصريح لابدّ من التزام أنّ الياقوت نوع ، والسرير ليس بنوع ، وهذا إنّما يتمّ إذا قلنا بمدخلية تلك الصّور في وجود المحلّ وعدم مدخلية الهيئة فيه ، فلم يكن السّرير نوعاً حقيقيّاً ؛ إذ
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 719
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٧١٩