وثانيهما : أن يكون بصيغة المجهول ؛ أي هذه الأمور لا يمكن تحديدها .
فإن منع ذلك وقيل : يمكن تحديدها كالذّاتيات .
قلنا : المراد انّها من حيث وجودها 168 / / بالعرض لاتحد في العلوم الحقيقية ؛ لأنّ الحدّ الحقيقي المتعلّق بالأسود والبارد مثلًا يتعلّق بالمبدأ أو معروضه ، وهما موجودان بالذات . وأمّا ما يتعلّق بمفهومهما - أي الأفعل والفاعل - ففي العلوم الأدبية يشترك « 1 » فيه كلّ ما هو على هذه الزنة هذا .
وقيل : الأولى في وجه الأعراض عنها إنّها حقيقة من أحوال الموجودات بالذّات ، فالبحث عنها يرجع إلى إثبات الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها ، وهو بمنزلة الهيئة المركّبة . وأمّا الموجودات بالذات فالبحث عنها على نحو الهيئة البسيطة .
وهذا لا ينافي رجوعه حقيقة إلى إثبات الأعراض الذاتية لموضوع هذا العلم ، أعنيالموجود المطلق كما سبق ، إذ الغرض الأصلي في هذا البحث إثبات الوجود في نفسه بهذه الأشياء ، لكنّ المحافظة على قاعدتهم - المقرّرة من أنّ بحث كلّ علم عن أعراض موضوعه - أوجبت ارتكاب الإرجاع المذكور ، فبالنظر إلى العرض يحصل الفرق بين الوجهين للمطلوب ؛ وهو كما ترى تكلّف لا محصّل له .
[ اثبات أقدمية الجوهر في الموجودات ]
فلنترك الآن ذلك أيالأمور الّتي بالعرض ولنشتغل بالموجود ، والوجود الذي بالذّات ، فأقدم [ أقسام ] الموجودات الممكنة بالذات هو الجوهر .
هامش
( 1 ) كذا وفي العبارة وجه اضطراب