لاعتبار الوحدة في التقاسيم ؛ ثمّ لو سلّم عدم موجوديته بالذات فلا وجه لموجوديته بالعرض بالمعنى المراد هنا ، وكأنّه أراد به الموجودية بالاعتبار .
هذا وما ذكره من أنّ المشتق إذا أريد به نفس الصفة إلى آخره ، إشارة إلى قول المحقّق وهو مزّيف في محلّه .
والأمور الّتي بالعرض لاتحدّ .
الحدّ هنا إمّا بمعنى الحصر والضّبط ، أو التعريف المقابل للرسم . وعلى الأوّل يتأتّى معنيان :
الأوّل « 1 » : أن يكون المراد أنّ الأمور بالعرض لاينضبط ولا يستقرّ في شيء بخلاف الذاتيات ؛ فإنّ إنسانية زيد أمر ثابت منضبط لايتغيّر بتغيّر اللأحوال والأزمان وتبدّل الأوقات والأحيان بخلاف كونه أبيض ، فإنّه يتغيّر بتغيّرها ؛ فإنّ الأبيض في اليوم قد يصير غداً أسود ، وهكذا الحال في سائر العرضيات ولا ريب في صلاحية ذلك وجهاً للأعراض .
الثاني : إنّ المراد أنّها لاتعدّ ولا تحصى ، بل لا تنحصر ولا تتناهى ؛ فإنّ زيداً بالذّات شيء واحد هو الإنسان ، وداخل تحت نوع خاص ومقولة خاصة ؛ وبالعرض أشياء كثيرة من كونه عالماً وكاتباً وأبيض وأطول ، إلى غير ذلك من المعاني والاعتبارات المتكثّرة ، بل الغير المتناهية ، فيدخل تحت أنواع متخالفة ، ومقولات متباينة .
قيل : ما بالذات لكلّ شيء كما لاتتناهى أفراده الجزئية ، ويمكن حصره في أقسام كلّيّة غير خارجة عن المقولات العشر ، بأن يقال : إنّه ( 1 ) : إمّا جوهر أو عرض ، وكلّ منهما إمّا كذا وكذا ، إلى آخره ، فكذلك ما بالعرض أيضاً ؛ ( 2 ) : أو يصحّ أن يقال : إنّه أمّا جوهر ، أو عرض إلى آخره .
هامش
( 1 ) د : أحدهما