واحد أن يتكلّم في التحديد والإثبات لشيء جميعاً ، بل لو تكلّم في التحديد لميتكلّم في الإثبات « 1 » إلّا هذا العلم ، لكن يرد « 2 » على تكلّمه فيهما بأنّه إن تكلّم في الموضوعات بالتحديد كان علماً جزئياً ، إذ تحديدها شأن العلوم الجزئية ؛ وإن تكلّم فيها بالتّصديق ، كان الكلام فيها بنحو واحد ، هو البرهان ، لا بالنحوين ، البرهان والحدّ ، كما هو المفروض .
ثمّ قال في تقرير الجواب : أنّ هذه الأمور موضوعات في سائر العلوم وعوارض ذاتيّة في هذا العلم ؛ لأنّها أقسام وأحوال لموضوعه ، فموضوعيتها في غيره ؛ فتكلّمه في تحديدها فيه لا يوجب جزئيته ؛ إذ لميتكلّم فيه من جهة الموضوعية فيه ، بل في علم آخر ، وكذا تكلّمه في البرهان عليها ليس من جهة موضوعيتها فيه ، بل من جهة عرضيتها « 3 » الذاتية لموضوعه ، وإن كانت موضوعات في غيره .
وأورد عليه بوجوه :
أحدها : أنّ المراد بالتّحديد والإثبات في قوله : « لو تكلّم » ، إمّا تحديد موضوعه وإثباته ، فهذا العلم أيضاً لايتكلّم فيهما لبداهتهما ، مع عدم صحّة إثبات موضوع العلم فيه ، أو التحديد والإثبات مطلقاً ، فجميع « 4 » العلوم يتكلّم فيهما ؛ إذ كلّ علم يحدّ ما يستعمل فيه إنّ احتاج إلى التحديد ، ويثبت أشياء كثيرة إلّا أن يقال غيره لا يثبت الوجود 163 / / في نفسه لشيء « 5 » ، بل إنّما ثبت الأعراض لموضوعاتها ، وهو ثبوت رابطي ، بخلاف هذا العلم ؛ فإنّه وإن أثبت أوّلًا الأعراض للموضوع ، لكن ذلك يستلزم 159 / / إثبات الوجود في نفسه ؛ فإنّ المفهوم أوّلًا من قولنا : « الموجود ينقسم إلى كذا
هامش
( 1 ) د : - بل لو تكلم . . . الإثبات
( 2 ) ف : يود
( 3 ) ف : عرضها
( 4 ) د : جميع
( 5 ) د : بشيء