لموضوعاتها - ظهر أنّ الغرض الأصلي في العلوم معرفة الأعراض لموضوعاتها ، فاستدرك « 1 » وقال : « لكن معرفة جوهر الموضوعات الّتي كانت فيما سلف » من العلوم يعرف بالحدّ فقط على ذمّة هذا العلم أن يحصّله ، فله لا لغيره أن يتكلّم في الأمرين ، أيمعرفة الأعراض وتحصيل جوهر الموضوعات .
ورابعها : إنّه لما ذكر أنّ شأن البراهين ليس إلّا إثبات الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها - لا إثبات تلك الموضوعات - فيقتصر في معرفتها على التصوّر والتحديد دون الإثبات والتصديق ، لزم منه أن لا يكون سبيل إلى إثبات شيء من الموضوعات ، فاستثنى من هذا الحكم الكلي السلبي ، أعنيقولنا ليس بشيء من البراهين إثبات الموضوعات حكماً إيجابياً جزئيّاً هو مفاد قوله « لكن » ، إلى آخره . يعني إنّ براهين هذا العلم 158 / / كما تثبت الأعراض الذاتية لموضوعاتها ، كذلك تثبت الموضوعات ، فالموضوعات الّتي تعرف فيما سلف من الفنون بالحدود دون الإثبات تحصّل وجودها 162 / / والتصديق بإنيّتها صاحب هذا العلم .
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ الأمرين أحدهما تحصل جوهر الموضوعات على جميع هذه الوجوه ، وثانيهما : معرفة الأعراض لموضوعاتها على أكثرها ومباديء البرهان على بعضها ، ثمّ الكلام في هذين برهان وإثبات « 2 » ؛ فإن كان في تحصيل الموضوعات أيضاً كذلك كان الأمران من باب التصديق والإثبات ، وإن كان مجرّدالتحديد والتصوير ، فأحدهما من باب الإثبات ، والآخر من باب التحديد ، وتأتي جليّة الحال فيه ،
هامش
( 1 ) جزاء « لما ذكر »
( 2 ) كذا وفى العبارة وجه اضطراب كما لا يخفى