تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
شأن البراهين تعريف الأحوال للذوات دون نفس الذّوات . لكن معرفة جوهر الموضوعات الّتي كانت « 1 » فيما سلف من العلوم المنطقيّة والرياضيّة والطّبيعية يعرف بالحدّ فقط خبر لقوله : « كانت » ، فممّا أيمن الأمر الّذي يلزم الفيلسوف ههنا أيفي الإلهي أن يحصّله الضمير للفظة « ما » ، المراد به المعرفة ، فيكون لهذا العلم الواحد أن يتكلّم في الأمرين جميعاً للنّاظرين . في تصحيح هذا الاستدراك وجوه أربعة : أوّلها : إنّه لما كان هنا مظنّة توهّم اشتراك العلوم في البحث عن جوهر الموضوعات كالإعراض الذاتية استدرك وقال : « ولكن معرفة جوهر الموضوعات الّتي تعرف « 2 » فيما سلف » - أيفي العلوم الثّلاثة السّالفة بالحدّ فقط دون الإثبات - فمّما يلزم الفيلسوف في هذا العلم لا غير أن يحصّله ليكون لهذا العلم الواحد أن يتكلّم في الأمرين ، يعني الأعراض والموضوعات جميعاً بخلاف العلوم الجزئية ، فإنّها تتكلّم في الأعراض فقط . وثانيها : إنّه لمّا قال : إنّ هذا العلم يتكلّم في مبادئ البرهان ، النافع في معرفة الأعراض الذاتية للموضوعات استدرك وقال : ولكن على ذمّة هذا العلم أيضاً أن يحصلّ جوهر الموضوعات الّتي كانت تعرف فيما سلف من الفنون بالحدّ فقط ، فلهذا العلم أن يتكلّم في الأمرين - أيمباديء البرهان وجوهر الموضوعات - وهذا تمهيد للشكّ الذي سنذكره . وثالثها : إنّ نافع الشيء لمّا كان هو الوسيلة إليه دون أن يكون مقصوداً لذاته - بل المقصود بالأصالة هو ذلك الشّيء ، فالشيخ لمّا ذكر أنّ مبادئ البراهين تنفع فيها ، وهي تنفع في معرفة الأعراض الذاتية
هامش
( 1 ) الشفاء : الذي كان ( 2 ) كذا