طريق السلوك مع المتعنّت
ولمّا بيّن كيفيّة الكلام مع المتحيّر ، أشار إلى كيفيّة تبكيت المتعنت ، فقال :
وأمّا المتعنّت فينبغي أن يكلّف دخول « 1 » النّار ؛ إذ النّار واللانار واحد ، وأن يؤلّم ضرباً ؛ إذ الوجع واللاوجع واحد ، وأن يمنع الطعامّ والشراب ؛ إذ الأكلّ والشّرب وتركهما واحد .
إذ على ما اعتقده من عدم التميّز بين النقيضين يلزم اتحاد هذه الأمور مع اعدامها عنده ، فلو تحاشى منها فذلك اقرار بأنّ ثبوتها ليس كسلبها ، واعترف بالتميز بين النقيضين .
فهذا المبدأ أي عدم الواسطة بين السّلب والإيجاب الذي ذببنا عنه أي دفعنا عنه من يكذبه وينكره 158 / / هو أوّل مبادئ البرهان أي أول الأوائل التصديقية ، ومبدأ المباديء العلمية وعلى الفيلسوف الأوّل أي معلم الفلسفة الأولى أن يذب عنه شبه المنكرين ، ويصحّحه لما سبق من أنّه من عوارض 161 / / الموجود بما هو موجود .
ولمّا ذكر أنّ هذه المقدّمة من مبادئ البرهان ، قال :
ومباديء البراهين إنّما « 2 » تنفع في البراهين .
لا في معرفة جوهر الموضوعات وأحوالها ، والنفع إنّما هو بالنظر إلى نفس معرفتها قبل تركيب الحجّة منها ؛ إذ بعده يكون من أجزائها الداخلة دون توابعها الخارجة ، وكذا الحال في قوله :
والبراهين تنفع في معرفة الأعراض « 3 » الذاتية لموضوعاتها .
أي موضوعات تلك الأعراض لا في معرفة جوهر الموضوعات ، إذ
هامش
( 1 ) الشفاء : شروع
( 2 ) الشفاء : - إنّما
( 3 ) الشفاء : الاغراض