منه عدم تميّز الإنسان عن اللاإنسان كما تقدّم بتقرير أوضح . فيلزم كما سبق اتحاد جميع المدلولات وكون كلّ شيء كلّ شيء ، وعدم ثبوت مفهوم للكلام ، وهو باطل باعتراف الخصم ؛ فيثبت التميز بين الكلّ .
ولما أثبت الامتياز الكلّي من مثال الإنسان واللاإنسان ، أشار بقوله : « فهذا وأمثاله » ، إلى قوله : « وكذلك أيضاً » إلى أنّ ثبوت « 1 » الامتياز يعرِّف المتحير استحالة اجتماع النقيضين ؛ إذ الاجتماع يثبت الاتحاد ويرفع التميز ، ثمّ أشار بقوله : « وكذلك أيضاً » ، إلى آخره إلى أنّ امتناع الاجتماع يعرفه امتناع الارتفاع أيضاً ؛ إذ لو جاز ارتفاعهما لجاز اجتماعهما أيضاً ، كما ظهر وجهه .
وعلى ما حملنا عليه كلامه لا يرد ما أورد عليه بأنّ المقصود إثبات التميز بين الأشياء ، من طريق فهم المعاني من الألفاظ ، ليثبت منه استحالة النقيضين وارتفاعهما ، وهذا قد تمّ بقوله : « والذي يدلّ عليه اسم الإنسان غير ما يدلّ عليه اسم اللاإنسان » 157 / / إذ ثبت منه أنّ مدلولهما « 2 » متغايران ، ولكلّ منهما مدلول خاص يفهم منه غيره : 161 / / وبذلك ثبت الاستحالة المذكورة فيما بعد ذلك مستدرك بل فاسد ؛ إذ الظاهر أنّ قوله : « فإنّ كان الإنسان يدلّ على اللاإنسان » ، إلى آخره استدلال على المغايرة بين مدلوليهما بلزوم اتحاد جميع الأشياء لولاه واستحالته .
وفيه : أنّ المقصود كما علم إثبات الامتياز بين الأشياء في الواقع بالتغاير بين مدلولات الألفاظ ، فذكر اتحاد الأشياء فيه ، وبناء الكلام عليه يلغي توسيط الألفاظ ، والاستدلال على التغاير بلزومه يوجب الدّور ؛ إذ المقصود إثبات التميّز الواقعي بفهم بعض المعاني دون غيره من بعض
هامش
( 1 ) كذا
( 2 ) د : مدلوليهما