الكلية أوّلًا من لفظ الإنسان واللاإنسان على سبيل التمهيد والتمثيل ، وقال : « إن كان الإنسان يدلّ على اللاإنسان » أي دلّ على ما يدلّ علّيه لفظ اللاإنسان اتّحد حينئذٍ جميع الأشياء ، إذ اللاإنسان يتناول كلّ شيء غير الإنسان ، فإذا كان مدلول الإنسان متّحداً مع الكلّ لزم اتّحاد الكلّ ، وحينئذٍ تلزم المفاسد الثلاث المذكورة . واللازم باطل ، فالملزوم مثله فيثبت الامتياز .
ولإطّراد هذا البيان في كلّ لفظ بالنّسبة إلى غيره ، يثبت التميز بين جميع الألفاظ والمدلولات .
ثمّ بعدما أثبت « 1 » كلّية التميز من لزوم اتّحاد الكلّ ، لولاه « 2 » أشار إلى كيفيّة إلزام الخصم بقوله : « ثمّ لا يخلو » ، إلى قوله : « غير متميزين » .
وحاصله : أنّ بعد ما أثبت يقال للخصم : إن عدم التميّز بين الشيء ونقيضه ( 1 ) : إمّا عام بالنّسبة إلى كلّ لفظ ومعنى ، ( 2 ) : أو خاصّ بعض « 3 » الألفاظ والمعاني دون بعض .
فإنّ اختار الأوّل ، ولميسلم الامتياز في شيء فيما خوطب به ، لزم كما تقرّر أن لا يوجد خطاب ولا كلام ، بل ولا حجّة وشبهة ، والمسترشد أيضاً يسلّم « 4 » بطلان ذلك ، والآخر حينئذٍ عن الاسترشاد ، ودخل في الأوّلين .
وإن أختار الثاني وسلّم التميز في البعض دون البعض ، قلنا : هذا أيضاً يؤدّي إلى اتحاد الكلّ وعدم التميّز بين شيئين أصلًا ؛ إذ لو حصل التميّز بين مدلولي الإنسان واللاإنسان دون الأبيض واللاأبيض مثلًا بأن يتّحد مدلولهما ، فيلزم أن يكون كلّ شيء هو أبيض لا أبيض وبالعكس ، فيكون كلّ إنسان أبيض لا أبيض ، وكلّ لا إنسان لا أبيض أبيض ويلزم
هامش
( 1 ) د : + اي
( 2 ) كذا وفي العبارة اضطراب
( 3 ) يمكن أن يقرأ ما في ف : ينتقض
( 4 ) د : تسليم