تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وإذعرفت ذلك ، تعلم أنّ مقصود الشيخ من هذا التنبيه للمتحيّر أن يثبت عليه من طريق فهم المعاني من الألفاظ ، أنّ بينها في الواقع تميّز أو مغايرة وما يكون شيئاً لا يكون شيئاً آخر ، وليس كلّ شيء كلّ شيء ، حتّى تثبت بذلك استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ؛ إذ بعد ما ثبت أنّ ما يدلّ عليه اللّفظ غير ما يدلّ عليه مبائنته ولكلّ منهما مدلول خاص لايتخلّف عنه في الدّلالة ولا يدلّ عليه الآخر لم‌يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما . ولو صحّ كلامه وتنزيله على ما لا يلزم منه استدراك ، ولا فساد آخر أنّه بعد إخراج الأولين ، أعنيالقائل بعدم فهم معنى من لفظه ، أو فهم كلّ معنى من كلّ لفظ عن المسترشدين وإدخالهما في المتعنيتين أنّ المسترشد لابدّ حينئذٍ أن يعترف بدلالة اللّفظ على معنى لايدلّ علّيه غيره . وحينئذٍ نقول : إذا دلّ لفظ واحد كالإنسان على معنى واحد لم تدخل في تلك الدّلالة مبائنة 157 / / - أعنياللاإنسان - فيكون لكلّ منهما مدلول خاص لاتتخلّف عنه دلالة ، ولا يدلّ عليه الآخر ، وبذلك وإن ثبت التميّز المقتضي لاستحالة الاجتماع والإرتفاع إلّا أنّ ذلك لا يفيد أزيد من تمييز بعض الأشياء عن بعض 160 / / ، ولا يثبت به التميّز « 1 » بين جميعها ، فلعلّ الخصم بعد تسليمه الأوّل لايسلّم الثاني ، ولا يلتزم التميّز في كلّ مخاطبة ومحاورة ، فله حينئذٍ أن لايسلّمه في المخاطبات الّتي يورد عليه إلزاماً ، فلايتمّ الإلزام . فالشيخ بعد ما أشار إلى ثبوت التميّز بين الإنسان واللاإنسان ، وهذا قد تم بقوله : « اسم اللاإنسان » ذكر أنّ ذلك يلزم في كلّ لفظ ومدلول ، فألزم
هامش
( 1 ) كذا