ولمّا فرغ من بيان أحد الوجهين لارشاد المتحيّر - وهو حلّ شبهة - أشار إلى الآخر وهو تنبيه على أنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ونحن نفسّر من كلماته ما يحتاج إلى التفسير أوّلًا « 1 » ، ثمّ نشير إلى حقيقة مقصوده وتنزيله على ما يصفو به من كدر الإبهام والإستدراك .
[ الطريق الثاني وفروضه ]
قال :
ثمّ يعرفه فيقول : انّك إذا تكلّمت فلا يخلو ( 1 ) : إمّا أن تقصد بلفظك نحو شيء من الأشياء بعينه ، ( 2 ) : أو لاتقصد ؛ فإن قال : إذا تكلّمت لم أفهم شيئاً ، فقد خرج هذا من جملة المسترشدين المتحيرين ، وناقض الحال في نفسه .
إذ المتحيّر لأحد البواعث المذكورة يكون فاهماً للكلام ، فإذا لميعرف يفهم كلام ناقض « 2 » ما كان فيه من اظهار التحيّر بالدليل 155 / / ، وطلب الرشاد ، فينبغي حينئذٍ أن يتكلّم معه بنحو آخر هو الكلام مع المتعنّت كما يأتي .
وليس في « 3 » الكلام معه هذا الضرب من الكلام الراجع إلى النمط العلمي .
وإن قال : إذا تكلّمت فهمت باللفظ كلّ شيء فقد خرج عن الإسترشاد .
لأنّه ايضاً في الحقيقة غير فاهم ، لايتميّز عنده دلالة اللفظ على شيء
هامش
( 1 ) د : - اولًا
( 2 ) ف : ناقص
( 3 ) الشفاء : - في