ثمّ لا يخلو إمّا أن يكون هذا أيدلالة اللفظ على كلّ معنى ، واستفادة المدلول من كلّ لفظ حكم كلّ لفظ ، وحكم كلّ مدلول عليه 156 / / باللفظ ، أو يكون بعض هذه الأشياء أعنيالألفاظ والمدلولات بهذه الصفة وبعضها بخلافها ؛ فإن كان هذا في كلّ شيء ، فقد عرض أن لا خطاب ولا كلام ، بل لا شبهة ولا حجّة أيضاً .
لما يعرض أوّلًا لبعض الألفاظ ، وذكر أنّ حكمه لو كان كذا لزم أن لا يكون للكلام في الجملة مفهوم عاد إلى التفضيل ، بأنّ هذا الحكم إن اطرد في كلّ لفظ ، ومدلول يرتفع الخطاب والكلام بالكلّيّة .
وإن كان في بعض الأشياء قد تتميّز الموجبة عن السالبة ، وفي بعضها لا تتميّز فحيث تتميّز يكون لا محالة ما يدلّ عليه بالانسان « 1 » غير ما يدلّ عليه باللاإنسان .
لما كان التمييز وعدمه بين الموجبة والسّالبة لازماً للتمييز ، وعدمه 159 / / بين الموضوع والمحمول ونقيضهما ، وهما لازمان للتمييز وعدمه بين الأشياء ، فعبّر هنا عنه بلازم لازمه وقال فإنّ تميّز الموجبة عن السّالبة في بعض الأشياء ، فحيث يتميّز كالإنسان واللاإنسان ، يكون ما يدلّ عليه بأحدهما غير ما يدلّ عليه بالآخر .
وحيث لايتميّز مثلًا كالأبيض واللاأبيض يكون مدلولهما واحداً ، فيكون كلّ شيء هو لا أبيض فهو أبيض ، وكلّ شيء هو أبيض فهو لا أبيض ، فالإنسان إذا كان له مفهوم متميّز ؛ فإن كان أبيض فهو أيضاً لا أبيض الذي هو والأبيض واحد .
إذ المفروض أنّ كلّ شيء يفهم من الأبيض فهو بعينه يفهم من
هامش
( 1 ) الشفاء : الإنسان