الثاني والثالث يخصّان بالأوّل ، ولا مدخل لهما في الثاني والخامس ، يصلح حلّاً للأول أيضاً ، ووجهه ظاهر .
ويمكن جعل الأربعة اثنين ، يجعل الوسطين من سمة الأوّل ، بل واحداً ، بجعل الثلاثة من تتمة ، فهذا - أي ما ذكر من الحلّ يزيل شغل قلبه أي قلب المتحيّر من جهة ما استنكره « 1 » من العلماء .
وفي بعض النسخ « فبهذا » ، وعلى هذا فالمستتر في « يزيل » راجع إلى الفيلسوف أو المتحيّر إن كان بصيغة الغيبة ، وإن كان على صيغة المتكلّم مع الغير ، فالأمر ظاهر ، هذا .
وأمّا حلّ الشكّ الثالث فهو أن يبيّن وجه الغلط في بعض القياسات المتناقضة ليظهر صحّة الآخر ، والشيخ لميتعرّض لذلك بما أشرنا إليه سابقاً ، ونشير إليه بعد بيان إرشاده إلى عدم الواسطة بين السّلب والإيجاب .
وأمّا حل الشكّ الرّابع الذي ذكرناه ، ولميتعرّض له الشيخ فهو أن يقال : إنّ البديهة تحكم بثبوت هذه الأشياء ، وقد ساعدتم عليه حيث اعترفتم في ما ذكرتم لإثبات مطلوبكم بأنّ ههنا حسّاً وخيالًا وعقلًا ونوماً ويقظة وخطأ وصواباً ، وهذا اعتراف بثبوت هذه الأشياء .
غاية الأمر أن يقولوا وجدنا ما يعارض الجزم ونتوقّف به « 2 » ، ولا يجزم لشيء من الثبوت والإنتفاء كما إذا تعارض دليلان على طرفي النقيض . لميمكن الترجيح وهذا التوقّف والشكّ يندفع بحل المعارض .
فإن قلتم : استخراج الجواب من السؤال إثبات للأولى بالكسبي المتوقف عليه ، فيلزم الدّور .
قلنا : المحتاج إلى البيان هو الجزم بثبوت الأولى لا إثباته ، فلادور .
هامش
( 1 ) الشفاء : استنكر
( 2 ) د : به فتوقف