أكثر صواباً منه في شيء آخر .
أنّ أكثرهم لايراعي قواعد المنطق اعتماداً على قريحة فيقع « 1 » في الخطاء ، وإليه الإشارة بقوله :
وأن يعرّف إنّ أكثر المتفلسفين يتعلّم المنطق ، وليس يستعمله بل يعود آخر الأمر فيه أي في المطلوب إلى القريحة فيركبها أييركب القريحة - مثل ركوب الراكض أيالمحرَك للفرس برجليه ، من غير كف أيقبض عنان ، أو جذب خطام بالخاءً المعجمة وهو الزمام .
والمراد أنّ من اعتمد في نيل المطلق على مجرّد قريحته من دون التمسّك بقواعد الميزان ، فهو كمن ركب ذاته جموحة ويركضها برجليه من غير قبض عنانها ، أو جذب زمامها ، فيخرجه لا محالة عن الطريق بمنّه ويسره . والكلام تمثيل ، أو استعارة مكنية تخييلية ، أو مصرّحة تبعيّة .
وأمّا حلّ الشك الثّاني - أيسماع الأقاويل المنكرة من أساطين الحكمة - فهو أنّ عادة بعض الحكماء بل أكثر الأنبياء أن يرمزوا في مطالبهم بألفاظ منكرة لمصالح خفية ، فلا ينبغي أن يكون ذلك منشأ للحيرة ، وإليه أشار بقوله :
وإنّ من الفضلاء أيضاً من يرمز [ أيضاً ] برموز ويقول : ألفاظاً ظاهرة بالناء على أن تكون صفة للألفاظ مستشنعة إمّا بالشين والنون والعين : قبيحة ، أو بالباء والشين والعين أي مستكرهة . وعلى التقديرين تمييز « 2 » من نسبة ظاهرة ، وكذا قوله أو خطأ عطفاً على « مستشنعة » .
أي ظاهرة من حيث الشناعة والخطأ . ويمكن أن يكون « أو خطأ »
هامش
( 1 ) كذا
( 2 ) في النسخ : تميز