والسّاحل في السفن الجارية ، وفي رؤية الصغير كبيراً إذا توسط بين الرائي والمرئي مشف أغلظ من الهواء - كالبخار والماء وبالعكس - إذا كان بعيداً ، وقس على ذلك خطاء الحس المشترك في رؤية الدائرة والخط من النقطة الحافلة « 1 » والقطرة النازلة ، والمبرسم « 2 » يري صوراً موهومة لا وجود لها .
ولا وثوق بالثاني ؛ لأنّه يري في المنام اموراً يجزم بها ، وبعدالإنتباه يقطع بكونها تخيلات فاسدة ، فيجوز أن توجد نشأة نسبتها إلى نشأة « 3 » النّقطة كنسبتها إلى حالة المنام ، فيعرف فيها بطلان تخيّلاتنا بأسرها .
ولا وثوق بالثالث ؛ لأنّه في البديهيات قد تشبه عليه القضايا الوهمية بالعقلية ، ثمّ يعرف كونها وهمية ، فاشتباهه في النظريات أولى ، ولذا قد يجزم بشيء ، ثمّ يظهر له بطلانه .
ولمّا بيّن بواعث الحيرة أشار إلى أنّ إزالتها على الفيلسوف الباحث عن وجود الموجودات وعوارضها بما هي موجودة ، فقال :
[ أقسام علاج المتحيّر ]
فالفيلسوف يتدارك ما عرض لأمثال هؤلاء من وجهين : أحدهما حلّ ما وقع فيه من الشك ، والثاني : [ ال ] تنبيه التامّ على أنّه لا يمكن أن تكون بين النقيضين واسطة .
ليعلم أنّ الحق من هذه الأقوال المتناقضة واحد منها ، والتنبيه كما مرّ إنّما يكون بقياس يلزم مقتضاه عند المخاطب ، وإنّما قدّم الحل على التنبيه ؛ لأنّ الحلّ بمنزلة التخلية ، والتنبيه بمثابة التحلية . والتخلية مقدّمة على
هامش
( 1 ) كذا / د : الحاملة
( 2 ) ف : المرسم
( 3 ) ف : النشأة