تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
قيد للنفي - أيعدم قبولها وانكارها ببديهة عقله - أو « 1 » المنفي ، أي هذه الأقوال لا يقبلها عقله بالبديهة ، وليس له طريق إلى إثباتها بالنظر فيقع في الحيرة . كقول من قال : إنّ الشيء لا يمكنك أن تراه مرّتين ، بل ولا مرة واحدة ، المراد بالأوّل : أنّ المرئي بالذّات هو الصّورة المنتزعة من الأمر الخارجي لا نفسه ، واطلاق المرئي عليه ليس على الحقيقة عند المحقّقين ، فغمض « 2 » العين بين فتحين يوجب كون المرئي في كلّ فتح صورة خاصة فائضة من المبدأ متمثّلة عند النّفس ، فصدق أنّ الشيء لا يري مرّتين وبطل ما يقال في العرف : إنّ زيداً رأى مرّتين لو أريد به الحقيقة . ولا يمكن أن يقال الصّورة في الفتحين متّحدة فهي ترى مرّتين ؛ إذ كلّ صورة مدركة لا تدرك مرّتين ؛ لأنّ النّفس إذا أعرضت « 3 » عن إدراكها عدمت ، وإذا التقت حصلت أخرى مثلها لا نفسها ، إذ المعدوم لايعاد ، فالمرئي من كلّ شيء ليس إلّا صورته مرّة . والمراد بالثاني : أنّ الشيء الخارجي لا يمكن أن يري أصلًا ، لما علم من أنّ المرئي بالذات هو صور الأشياء الخارجية لا أنفسها ، فشئ من أشخاص هذا العالم لا يري بالذات . وقيل : « المراد بهما أنّ بعض الأشياء لشدّة نوريته تمنع عن نظره بعد أخرى كالشمس ؛ وبعضها لمحوضة بساطته لا يمكن أن يري أصلًا ، كالهواء والسّماء » . وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) د : إذ ( 2 ) ف : بغمض ( 3 ) د : عرضت