وذلك لأنّ كلّ متكلّم في إثبات عرضه لابدّ له من الاعتراف بثبوت شيء ، ونفي مقابله ، وبإثبات أمور منتجة لعرضه ، وبمنافاة الإثبات لنقيضه وإذ اعترف بأشياء ينتج له لزمه الاعتراف بأشياء تنتج عليه ، فيضطرّ لا محالة بعد الإلزام إلى السكوت والأعراض ، أو الإقرار والاعتراف .
ولمّا ذكر ما هو وظيفة الفيلسوف بالنظر إلى السوفسطائي أشار إلى وظيفته بالقياس إلى المتحيّر فقال :
[ علل تحيّر المتحيّر في إنكار امّ القضايا ]
وأمّا المتحيّر فعلاجه حلّ شبهة ، وذلك لأنّ المتحيّر لا محالة إنّما وقع فيما وقع فيه من الحيرة ، إمّا لما يراه من تخالف الأفاضل الأكثرين المشهورين في الحكمة والعرفان ويشاهده عطف على قوله « يراه » من كون رأي كلّ منهم مقابلًا لرأي الآخر الّذي يجده قرناً أي مساوياً له في العلم 157 / / لا يقصر عنه في الفضيلة بدل من قوله : « قرناً له » ، أو جمله حالية من ضمير « يجده » ، أو « له 153 / / » فلا يجب عنده أن يكون أحد القولين أولى بالصدق « 1 » من الآخر .
وذلك كأنّ يري في مسألة مخالفة رأي أرسطو لرأي أفلاطون ، أو رأي الشيخ لرأي الفارابي ، ولكونهما عنده متساويين أو متقاربين في الفطانة والحكمة ، لميمكنه أن يرجّح « 2 » أحد الرأيين على الآخر .
وإمّا لأنّه سمع من المذكورين المشهورين المشهود لهم بالفضيلة لميقبلها عقله بالبديهة .
هامش
( 1 ) الشفاء : بالتصديق
( 2 ) د : يترجّح