فالقياس الذي يلزم بالفعل مقتضاه بحسب الأمر في نفسههو الّذي مقدّماته مسلّمة في أنفسها ، وأقدم من النتيجة ، وأمّا الذي هو بالقياس فالّذي قد سلم المخاطب مقدّماته ، فلزم « 1 » النّتيجة .
وملخّص كلامه بطوله - الّذي لا فائدة فيه سوى تكثير السّواد - أنّ القياس ( 1 ) : إمّا برهاني ، مقدماته صادقة في الواقع ، وأعرف من النتيجة ، وصورته منتجة فيه ، ( 2 ) : أوجدلي صدق مقدّماته ، كإنتاجه عند الخصم لا في الواقع أو فيه أيضاً ، ولكن ليست أعرف من النتيجة ، والقياس المطلق بشملهما ؛ إذ معناه كما مرّ قول مؤلّف من قضايا إذا سلمت لزم منها قول آخر ، وهذا يتناول القسمين ، سواء كان فيهما تسليم المقدّمات أم لا ؛ فاللّازم في كلّ منهما تضمّنه لمقدّمات إذا سلمت لزم منها قول آخر ، ولا يلزم في صدق القياس تسليمها « 2 » بالفعل .
ثمّ ما يؤتي به للذبّ عن القضيّة المذكورة هو الثّاني دون الأوّل ، لاشتراط أعرفية المقدّمات من النتيجة فيه ، ولا توجد مقدّمة تكون أعرف من هذه القضيّة ، والفيلسوف إذا سلك هذا المسلك لميكن بهذا الاعتبار فيلسوفاً ؛ إذ وظيفة البرهان بل جدليّاً ملزماً لخصمه المشّاعبين المماري على السّكوت والإقرار .
[ وجه تبكيت السوفسطائي ]
ومن العجائب انّ السّوفسطائي الذي غرضه المماراة يضطرّ إلى أحد الأمرين إمّا إلى السكوت والأعراض ، وإمّا إلى الاعتراف محالة بأشياء ، والاعتراف بأنّها تنتج عليه .
هامش
( 1 ) الشفاء : فتلزمه
( 2 ) ف : تسلّمها