أي فساد طرفي النقيض عليه إنّما هو لغلط جرى عليه « 1 » ، الّا كأنّ لا يعلم حقيقة التناقض أو شرائطه ، فلايعتقد في نقيضين انّهما نقيضان ، فينكر استحالة اجتماعهما أو ارتفاعهما .
ثمّ هذا إن جزم بفساد كلا طرفي النقيض لأجل تلك الشبهة ، وأصرّ عليه ، ولميطلب الرّشاد ، فهو كالأوّل معاند متعنّت ، وإن حصل لأجلها حيرة وطلب الرّشاد ، فيعبّر عنه بالمتحيّر ، لكلّ من تعارضت وتعادلت عنده الأقسمة المنتجة للنتائج المتناقضة ، فهذا في الحقيقة ليس من السّوفسطائية .
ثمّ إنّ تبكيت السوفسطائي الذي يخصّ بالأولين ، أي إلزامه وتنبيه المتحيّر أبداً أيفي كلّ وقت إنّما هو في كلّ حال ، أيسواء كان ما يؤتى به للذبّ عن هذه القضية قياساً في نفسه ، أو قياساً بالقياس وإن لميكن إثبات هذه القضية بالأوّل كما يشير إليه على الفيلسوف .
إذ الذبّ عن الحقّ وعن حال من أحوال الموجود ، بما هو موجود ، على عهدته .
ويكون كلّ من التبكبت والتنبيه لا محالة بضرب من المحاورة ، ولا شكّ أن تلك المحاورة « 2 » تكون ضرباً من القياس الّذي يلزم مقتضاه أيلا ينفكّ عن نتيجته إلّا انّه لا يكون في نفسه قياساً ، يلزم مقتضاه حتّى يكون برهانياً ، ولكن يكون قياساً بالقياس إلى الخصم ، وما يسلمه ، فيكون قياساً وإن كان الزامياً « 3 » .
لأنّ القياس على ما عرفوه قول مؤلّف من قضايا إذا سلمت لزم
هامش
( 1 ) د : + مثلًا لأنه لا يكون . . . عليه
( 2 ) د : المجاورة
( 3 ) د : التزامياً