وأمّا اجتماعهما وان أمكن القول بلزومه عندهم نظراً إلى أنّ وجود أحدهما لايتميّز عن وجودهما فوجوده بعينه وجودهما ، إلّاأنّهم لمّا أنكروا وُجود جميع الأشياء أمكن انكارهم وجود أحدهما حتّى يلزم من وجوده وجود الآخر ، ويتحقّق الاجتماع 150 / / ، ثمّ هذه المقدّمة - أيبطلان ارتفاع النقيضين - من مبادئ كلّ مطلوب ؛ إذ لابدّ فيه بالآخرة من القول بأنّ هذا الحكم لو لميكن حقّاً لكان نقيضه حقّاً ، ولو جاز ارتفاعهما كان للخصم أن يقول : يجوز أن لا يكون بشيء منهما حقّاً ، فلا يمكن إثبات شيء من المطالب .
وقد عرفت أنّ هذا العلم هو المصحّح لمباديء سائر العلوم إذا كانت « 1 » نظرية أو بديهية محتاجة إلى التنبيه . وهذه المقدّمة وان كانت بديهيّة صرفة لكن لمّا خالفها هذه الطائفة - وهم من خصماء الفلاسفة - لزم على الفيلسوف أن ينظر فيها ، ويذبّ عنها ، حتّى يكون ما هو مبدأ المباديء في كلّ علم مصوناً عن صدمات الشبهة ، مع أنّها من عوارض الموجود بما هو موجود كما سنذكره ، فيجب أن يبحث عنها في هذا العلم ، ولذلك تعرّض لها الشيخ ، وذبّ عنها ، وضمّ إليها بيان الحقّ والصّدق ؛ لأنّها أوّل المقدّمات الحقّة ، مع أنّهما أيضاً من عوارض الموجود بما هو موجود .
[ معاني الحقّ ]
أمّا الحق فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقاً .
أيسواء كان دائماً أو غير دائم يتناول « 2 » الواجب وغيره ويفهم منه الوجود العيني « 3 » الدّائم
هامش
( 1 ) د : إذ لو كانت
( 2 ) د : فيتناول
( 3 ) الشفاء : - العيني