فصل 8 في بيان الحقّ والصدق والذبّ عن أوّل الأوائل في المقدمات الحقة
ليظهر منه انحصار الحقّ بذاته في الواجب سبحانه .
والذبّ أيدفع الشبه عن أوّل الأوائل « 1 » أي مبدأ المباديء ، وأوّلها الذي ينتهي إليه كلّ شيء في التحليل ، وهو قولنا : « لا واسطة بين السّلب والإيجاب » ، المستعمل في المقدّمات الحقّة أي في تبيينها « 2 » .
إن أريد بها المباديء من أجزاء القياس والحجّة ؛ أو في بيانها إن أريد بها 154 / / المطالب ، نظراً « 3 » إلى أنّه من شأنها أن تكون مقدّمات .
اعلم أنّ السوفسطائية نفوا تحقّق الموجودات بأسرها وزعموا أنّها خيالات وأوهام ، فلايتميّز شيء عن شيء ، ولا إيجاب شيء لشيء عن سلبه عنه ، فكما يرتفع عندهم أصل الشّيئين يرتفع التمييز بينهما وبين حالتهما من الإيجاب والسلب ؛ إذ ارتفاع الواحد حينئذٍ بعينه ارتفاع الاثنين ، وارتفاع التمييز بين السلب والإيجاب يوجب ارتفاعهما ، فقولهم يؤدّي إلى وقوع ارتفاع النقيضين فضلًا عن جوازه ، وربّما صرّحوا بذلك .
هامش
( 1 ) الشفاء : الاتاويل
( 2 ) ف : تبينها / ويمكن أن يقرأ ما في د : في ما بينها ؟
( 3 ) ف : فنظراً