الأمر إليه بالمطابَقية - بالفتح - هذا .
وقيل : إنّما سمّي حال القول بالاعتبار الأوّل حقاً ، لأنّ الملحوظ أوّلًا فيه الواقع الذي هو الحقّ نفسه ؛ وبالاعتبار الثاني صدقاً لمجرّد التمييز .
وردّ بأنّ المطابِقية والمطابَقية متضائفتان فيعقلان « 1 » معاً من دون تقدّم لأحدهما على الآخر في الملاحظة ، وإن اعتبر في التسمية أولية بملاحظة المعروض واخريته ، فالملحوظ أوّلًا هو القول ؛ لأنّه المعروض دون الواقع .
والظاهر أنّ الوجه في ذلك أنّ الملحوظ أوّلًاً هو الفاعل ، ولذلك قيل : حق الفاعل التقديم ، والفاعل « 2 » في هذا الاعتبار هو الواقع ، والحقّ وصفه ، فسمّي حال القول به . وفي الاعتبار الثاني هو القول ، والصدق وصفه ، فسمّي حاله به .
ويمكن أن يقال : إنّ مطابَقية القول - بالفتح - لا معنى له سوى كون الواقع مطابِقاً له - بالكسر - فهي حقيقة بمعنى المطابِقية - بالكسر - اعتبر بالعرض في جانب المفعول ، كما قالوا في مفعول ما لميسمّ فاعله من أنّ معنى مضروبية عمرو ليس إلّا ضاربية زيد له اعتبر وصفاً « 3 » لعمرو بالعرض ، ولذا يصحّ عدّ هذا المفعول من أقسام الفاعل . فالمطابَقية - بالفتح - وصف للواقع حقيقة ، وبالذات جعل ، وصفاً للقول بالعرض ، والوصف للواقع ما هو إلّا الحق ، وقس على ذلك التسمية بالصّدق على الاعتبار الثاني .
[ أم القضايا وأوّل الأقاويل ]
وأحقّ الأقاويل أي أولاها أن يكون حقّاً ما كان صدقه دائماً ،
هامش
( 1 ) د : فيفعلان
( 2 ) د : الفاعلي
( 3 ) كذا في النسخ