تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
إلى الذّات ، وإنّما حصول كلّ منهما بعلّة خارجة ، إلّا أنّ علّة الوجود وجوديةٌ ، وعلّة العدم عدم علّة الوجود ، فالأصل فيه العدم حتّى تحصل علّة الوجود ، فهو يجامع مطلق العدم الشّامل للعدمين ، فما لا يوجد من أفراد الممكن الذاتي له العدم المطلق ، وما يوجد منها له العدم المقيّد فهو دائماً من حيث ذاته بين العدمين بحسب قسميه . وبما ذكر يظهر فساد ما قيل : « إنّ الإمكان بالقوّة أشبه منه بالعدم 153 / / إذ أحد قسميه : إمّا نفس العدم ، أو ملزومه ؛ والآخر : وهو الثابت لمايوجد نفس القوّة أو ملزومه . والشيخ لمّا بين تركّب الممكن الموجود من غيره ، أشار إلى أنّه لا يخلو عن ملابسة القوّة لما علمت من رجوع القوّة إلى العدم المقيد ، وكون عدم ما يوجد من الممكن مقيّداً ، وبذلك يظهر أنّ « الإمكان » المعطوف على القوّة في كلامه مرادف القوّة ، وهو الإستعدادي دون الذّاتي ، إذ تركّب هوية الممكن من الماهية والوجود أو من المادّة والصّورة إنّما هو علّة ، لعدم خلوّه عن القوّة ، لا الإمكان الذّاتي لثبوته لما لا يوجد أصلًا ، ولا يحصل من غيره حتّى يكون مركباً . وبما ذكر يظهر أنّ الإمكان الإستعدادي وإن كان مغايراً للذّاتي الّا أنّه مثله في كونه من الأمور الإعتباريّة ، وليس من الكيفيّات الموجودة 150 / / في الخارج كما عليه المتأخّرون ؛ إذ لا دليل على وجود كيفيّة موجودة في النّطفة مثلًا ، مغايرة للكيفيّة المزاجية وغيرها من الكيفيّات الملموسة فيها ، مقربة لها إلى قبول الصّور الّتي تتوارد عليها . فالحقّ أنّ الاستعداد أيضاً أمر اعتباري مغاير للامكان الذّاتي بوجه كما قرّرناه ، وعدّ القدماء إيّاه من الكيفيّات لا يوجب اعتقادهم وجوده في