إذ الممكن ما لا يقتضي بذاته الوجود والعدم ، ويفتقر في كلّ منهما إلى علّة خارجة ، وهذا الافتقار لذاتيته ثابت له في حال الوجود والعدم ، فهو باعتبار ذاته دائماً ممكن الوجود .
ثمّ على اتّصاف الماهية بالإمكان 152 / / ايراد مشهور ، هو أنّ الإمكان - كما علم - عبارة عن قابليّتها لكلّ من الوجود والعدم ، مع أنّها في حال وجودها يمتنع اتصافها بالعدم وبالعكس ، وإلّا اجتمع النقيضان في موضوع واحد ، وإذا امتنع أحدهما وجب الآخر فلايتّصف بالإمكان الخاصّ ؛ وأيضاً هي مع العلّة واجبة وبدونها ممتنعة ، فأين الإمكان ؟
وجوابه : أنّ مرادنا بامكان الماهية قبولها للوجود العدم بالنظر إلى ذاتها المطلقة ، المأخوذة من حيث هي هي « 1 » بلا اعتبار العلّة ، وما يفيده من الوجود والعدم 149 / / ، وثبوت هذه القابلية لها ممّا لا ريب فيه ، والوجوب والامتناع إنّما هو بالنّظر إلى الغير ، أعنيالعلّة والوجود والعدم .
والحاصل أنّ الإمكان بالنظر إلى الذّات وهما بالنظر إلى الغير فلامنافاة في اجتماعهما ؛ إذ الإمكان الذّاتي لا ينافي الوجوب والامتناع بالغير ، فاندفع الإيراد وبطل ظنّ تخصّص « 2 » اتّصافها بالإمكان محال العدم ، نظراً إلى أنّ فاعل الوجود أخرجها من الإمكان إلى الوجوب ؛ إذ ما يجعله علّة الوجود واجباً يجعله علّة العدم ، أو عدم علّة الوجود ممتنعاً ، فيلزم عدم الإمكان في الحالين ، وهو باطل ؛ فهي باعتبار ذاتها في الوقتين ممكنة ، وباعتبار الغير في أحدهما واجبة وفي الآخر ممتنعة ، فلاتناقض . هذا الجواب يظهر من كلام الشّيخ ؛ لأنّه ذكر أوّلًا أنّ كلّ ممكن باعتبار ذاته ممكن الوجود دائماً .
هامش
( 1 ) د : - هي
( 2 ) د : متخصّص