تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧

تنبيه [ في إبطال قول المتصوّفة ]

كما ظهر ممّا تقدّم أنّ واجب الوجود لا جنس له ولا نوع ولا فصل وأنّ وجوب الوجود ليس عرضاً عاماً كذلك ظهر أنّه ليس جنساً ولا نوعاً ولا عرضاً عاماً لُامور يشترك فيه ، وبذلك يبطل ما ذهب إليه بعض المتصوّفة من أنّه تعالى طبيعة كلّية ، والممكنات أفراده . وحجّتهم على ذلك أنّ الواجب تعالى لا يمكن أن يكون معدوماً ولا معنى عدمياً ، وهو ظاهر ، ولا ماهية موجودة وإلّا لزم التركيب والاحتياج ، ولا وجوداً خاصاً ، إذ لو أخذ « 1 » مع المطلق فمركّب وبدونه فمحتاج ، ضرورة احتياج المقيّد إلى المطلق ، واستلزام ارتفاعه ارتفاع كلّ وجود ، فيبقى كونه عين المطلق . وفيه : انّ المطلق مفهوم كلّي ، لايتحقّق له في الخارج بما هو كلّي ، ومن حيث هو هو ، بل من حيث اتحاده بالأفراد ، فالأصل في الموجوديّة هو الفرد دون الطبيعة الكلّيّة ، فاللازم وجوب الأفراد دون الكلّي ، فقولهم يؤدّي إلى تعريف نفي الواجب ووجوب كلّ فرد من الممكنات . وما قالوا من احتياج المقيّد إلى المطلق باطل ، بل الأمر بالعكس ؛ إذ الشيء مالم‌يتعيّن لم‌يوجد . نعم ، العامّ إذا كان « 2 » ذاتياً للخاصّ افتقر إليه في تقرّر حقيقته مع انعكاس الافتقار في الوجود ، وأمّا إذا كان عارضاً له - كما في الوجود المطلق فلايفتقر إليه مطلقاً . وقولهم : إذا ارتفع المطلق ارتفع كلّ موجود - حتّى الواجب لذاته -
هامش
( 1 ) د : أو ( 2 ) د : كانت
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 637 | ملا محمد مهدي النراقي