الحكيم ، فلابدّ أن يقول : الوجودات الخاصة بالنظر إلى ذواتها معدومة ، وبعد صدورها عن الجاعل يكون لها « 1 » تحقّق ما من حيث منشأيته لانتزاع المطلق في الجملة ، وحينئذٍ يكون الأمر على ما سبق ، وإذ يثبت ذلك - أيوحدة ما به الموجودية وتحققه بالذات - تندفع الإيرادات بأسرها .
ولو قيل : إذا كان سبب « 2 » موجودية الأشياء وما به موجوديتها أمراً واحداً حقيقياً متحقّقاً بالذات هو صرف الوجود ، يعلم أنّه الواجب بالذات ويثبت التوحيد المطلوب ؛ إذ لو لميكن هو الواجب لاحتاج في تحقّقه إلى صدوره أو انتسابه إلى أمر آخر ، فلم تكن العلّية المطلقة والموجودية به ، وهو خلاف الفرض . وعلى هذا فأي حاجةٍ إلى أمثال الأدلّة الّتي أوردها الجماعة .
قلنا : قد تقدّم أنّها لإثبات كون وحدته شخصية لا معنوية متكثّرة بالفصول أو التشخّصات حتّى يكون جنساً أو نوعاً ، إذ المطلوب من التوحيد إثبات ذات معين لا يشاركه معين آخر في وجوب الوجود ؛ فإنّ حاصل بعضها أنّ هذا الواحد الحقيقي لو كان جنساً أو نوعاً لكان كلّ فرد من أفراده مركبا لتركّبه من ما به الاشتراك وما به الامتياز .
وحاصل أدلّة الشيخ أنّه لو كان جنساً أو نوعاً ، فتعيّنه ( 1 ) : إمّا بذاته منحصر « 3 » بالفرد إذ لو اقتضي ذاته هذا التعيّن لميتخلّف عنه ؛ ( 2 ) : أو بغيره ، فيلزم افتقاره إلى الغير في تعيّنه ، بل في تحقّقه أيضاً لتوقّف التحقّق على التعيّن ، مع أنّ التحقّق والموجودية به ، وهو الموجود المتحقّق بذاته المحقّق لجميع ما سواه .
هامش
( 1 ) د : بها
( 2 ) د : بسبب
( 3 ) د : ينحصر