في الجملة أيضاً ، إلّا أنّه مضمحل في جنب « 1 » ما ينتزع باعتبار الحقيقي ، فمثلها مثل أجسام مضيئة في الجملة ، واقعة في ضوء الأضواء بحيث يضمحل ضوؤه في جنب ضوئه ، كضوء السراج والكواكب بالنظر إلى ضوء الشمس .
وبما ذكر يظهر اندفاع ما قيل : « إنّه لو بنى الأمر على ذوق المتألّهين يرد أنّ هنا مفهوماً بديهي التصوّر يعبّر عنه بالوجود المطلق ، فهو إمّا نفس الوجود الحقيقي الّذي هو عين ذات الواجب ، والممكنات موجودة بانتسابها إليه أو وجه من وجوهه .
فعلى الأوّل : يلزم معلومية حقيقة الواجب لكلّ أحد ، أو « 2 » وصفيته لكلّ ممكن لثبوت الوصفين لهذا المفهوم .
وعلى الثاني : يلزم الثاني ؛ إذ وصفية الوجه يستلزم وصفيّة « 3 » ذي الوجه .
ولو قيل : إنّه ليس كنهه ولا وجهه ، فيثبت أنّ ما به الموجودية غيره ، وحينئذٍ لا يثبت المطلوب وإن كان أمراً حقيقياً ، مع أنّ الظاهر اعتباريته ؛ إذلو كان أمراً حقيقيّاً فالماهية أيضاً إمّا كذلك أو اعتبارية .
والثاني : ظاهر البطلان للقطع بكونه صفة لها ، والحقيقي لا يكون وصفاً للإعتباري .
والأوّل : أيضاً كذلك لقضاء الضرورة بعدم وجود أمرين حقيقيين في زيد مثلًا ، وأيضاً لو كانت الماهية متحقّقة والوجود أمراً حقيقياً آخر منضماً إليها لكان لها التحقّق بدونه ، فيعتبر فيه وجود آخر وهكذا « 4 » .
ولو بني الأمر على طريقة الصوفية ؛ وردّ أنّ هذا الأمر البديهي الذي
هامش
( 1 ) د : حيث
( 2 ) ف : وو
( 3 ) د : - وصفيه
( 4 ) كذا