وعلى الثّاني : يلزم كون الوجود جنساً لذات الواجب ويبطله . مثل ما أبطل جنسية وجوب الوجود له .
وعلى الثالث لحوقه لذات الواجب ، إمّا باقتضاء الذّات ، أو بغيره . والثاني : بيّن الفساد ، وكذا الأوّل لإيجابه تحصّل الحاصل ، أو موجودية الشيء 144 / / بوجودين ، أو كون صرف العدم مقتضياً للوجود الحقّ الحقّي « 1 » .
وإذ عرفت ذلك عليك استخراج صور الاختلاف والتمييز بين الحقّ والباطل منها بعد أن تراعي النسبة بين الوجود المطلق وحصصه بالعينية والجنسيّة والنوعيّة والعروض .
فإن قيل : على ما ذكرت يبطل القول بالوجودات الخاصة وكونها اموراً حقيقية كما اختاره الحكماء ، ويتعيّن مذهب الصوفيّة أو ذوق المتألّهين ؛ إذ لو لميكن شيء من الحقائق الممكنة منشأً لإنتزاع المطلق وكان ما به الانتزاع ذات الواجب وكان موجوديتها 147 / / بعلاقة بينها وبينه ، كان جميعها اموراً اعتبارية لا حقيقيّة ، مع أنّ الوجودات الخاصة المثبتة عند الحكيم أمور قائمة بذواتها بعد صدورها ، ولا معنى لوجود قائم بذاته - ولو بعد صدوره عن غيره - لا يكون بذاته منشأً لإنتزاع المطلق ؛ إذ الفرق بين الوجود الخاصّ والماهية الخاصة إنّما هو بالمنشأية لانتزاع المطلق « 2 » وعدمها .
قلت : على ما ذكرنا يمكن القول بالوجودات الخاصة ، وكونها اموراً متحقّقة في الجملة أيضاً بأن يقال : إنّها بالنظر إلى ذواتها معدومة ، وموجوديتها الخارجية بحصول النسبة الخاصة بينها وبين الوجود الحقيقي ، لكن بعد حصولها بحصولها يكون بحيث يصحّ أن ينتزع من ذواتها المطلق
هامش
( 1 ) د : الحقّى
( 2 ) د : - إذ الفرق . . . المطلق