والمحصل أنّ الجعل ليس إلّا إخراج الماهيات أو الوجودات 143 / / الخاصة على اختلاف الرأيين إلى الخارج واظهارها فيه ، وهو ليس إلّا انتزاع المطلق عنها من حيث انتسابها إلى الوجود الحقيقي ، وهو ليسإلّا الموجودية ، فهي لاتتحقّق إلّا بحصول المطلق « 1 » الذي هو وجه للحقيقي ؛ فإن كانت الموجودية نفس المطلق أو انتزاعه فقد ثبت أنّ ما به « 2 » الموجودية هو الحقيقي ؛ إذ ما يحصل به المطلق وانتزاعه ليس إلّا هو لما عرفت من أنّ الماهيات والوجودات الخاصة الإمكانية في أنفسها مع قطع النظر عن فاعلها معدومات صرفة ، لا يصلح لمنشأية أمر مطلقاً .
فإذا ثبت أنّ ما به الموجودية أمر واحد متحقّق ثبت 147 / / التوحيد المطلوب .
ثمّ لو فرض أنّ الموجودية صفة تحصل بالوجود المطلق حتى يكون ما به الموجوديّة هو المطلق ، نقول : لا ريب في أنّه من وجوه الحقيقي واعتباراته ، وإذا كان الوجه بأدلة الاشتراك المعنوي واحداً يكون ذو الوجه أيضاً واحداً ؛ إذ كلّ صفة يثبت لوجه الشيء يثبت له أيضاً ، فكلّما يثبت للمطلق من الوحدة وغيرها يثبت للوجود الحقيقي .
فالأحكام الّتي أثبتها الحكماء الموجود من الوحدة والاشتراك وغيرهما قائماً هي بالذات للحقيقي ليصير مقدّمة للتوحيد ، وللمطلق بالعرض وبتبعية ، لكن لمّا كان إثباتها له مستلزماً لإثباتها له نظراً إلى أنّه وجهه لمينالوا باثباتها له أوّلًا ، ليقاس عليه الحقيقي .
فعلى هذا لو كانت الموجودية بالمطلق قائماً هي - الحقيقي وهو ما به
هامش
( 1 ) د : - الموجودية . . . المطلق / د : + صحة الموجودية فقد ثبت
( 2 ) د : - فان كانت . . . ما به / والنسخ ههنا مخدوشة