ذاتها تصير لأجله متحقّقة .
فعلى المذاهب الثلاثة موجودية الأشياء الممكنة إنّما بالحقيقي ولا يكون منتزعاً من الماهيات أو الوجودات الخاصة لتوقّف تحقّقهما عليه ، فلامعنى لمنشأيّتهما لانتزاعه ، وعلى هذا فمثلهما في الاتصاف بالمطلق مثل الأشياء المظلمة الواقعة في ضوء المضيء ، ولو كان المطلق منتزعاً عنهما بعد الصدور ، فمثلهما مثل جسم مضيء مخفي ، أظهره غيره .
والحاصل أنّ الحقائق الإمكانية سواء كانت وجودات خاصة أو ماهيات معدومة في أنفسها وتحقّقها بأثر من الفاعل . وهذا الأثر هو الموجودية ، وهي صحّة انتزاع الوجود المطلق ، وما به هذا الانتزاع ومنشأه هو الوجود الحقيقي لا أنفسها ؛ إذ هي في حدّ ذاتها معدومات صرفة لايتصوّر مبدأيتها له ، وأثر الفاعل لا يمكن أن يكون غير ذلك ، إذ كلّ ما يستند إليه - من الجعل والإيجاد « 1 » أو الصنع والإبداع أو الإفاضة والتأثير أو الإظهار يرجع إلى مبدأيته لهذا الانتزاع لأجل نسبة خاصة وربط مخصوص بينها وبينه ، وليس ههنا حيثية أو صفة للأشياء ، متقدّمة على هذا الانتزاع ، مصحّحة لاستناده إلى الأشياء بعد بحثها وتوصفها بها حتّى تكون هي أثر الفاعل لقضاء الضرورة بأنّ أثره ليس إلّا إبراز الأشياء إلى الأعيان الراجع إلى موجوديتها بالوجود المطلق ، وهو ليس إلّا مبدأيته لانتزاعه منها . وقولهم : « جعله للأشياء يضرها بحيث يصح انتزاع المطلق عنها » لا محصّل له سوى منشأيته ومبدأيته له لأجل انتسابها إليه وارتباطها به ، فأثر الفاعل - أعنيالوجود الحقيقي - ليس إلّا « 2 » هذا الانتزاع المترتّب على الارتباط والانتساب بأحد الوجوه المذكورة .
هامش
( 1 ) د : الاتحاد
( 2 ) ف : +
و