الوجود أفراد هي وجودات خاصّة متخالفة بأنفسها » . وذلك ينافي ما تقرّر من وحدته بالمعنى الأعم .
وبما ذكر يظهر أنّ التعدّد والاختلاف في وجوب الوجود لو وجد قائماً هو باعتبار الماهية المقترنة به ، فعند عدمها لا يمكن أن يتعدّد بنفسه ، فلو وجد أمران خاصّان مختلفان في الحقيقة النوعية أو الجنسية لميكن شيء منهما محضالوجود ، بل كان كلّ منهما وجوداً مخلوطاً بغيره ، ولو فرض عدم هذا الغير لكان الوجودان أمراً واحداً هو صرف الوجود ، وإلى ما ذكر أشار الشيخ بقوله : « وجوب الوجود لا يجوز أن يكون معنىً مشتركاً فيه بوجه من الوجوه لا متفقي الحقائق والأنواع ، ولا مختلفي الحقائق والأنواع ، أمّا أول ذلك : فإنّ وجوب الوجود لا ماهية له يقارنه غير وجوب الوجود ، فلا يمكن أن يكون لحقيقة وجوب الوجود اختلاف » « 1 » .
الثّالث : وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء .
وتقريره : أنّ ما به موجوديتها والمنشأية لانتزاع المطلق عنها يجب أن يكون أمراً حقيقياً متحقّقاً بذاته في الخارج ، ولا يجوز أن يكون اعتبارياً ، والظاهر بداهة ذلك أنّ ما به تحقّق الكلّ وموجوديته هو أولى بهما منه ، وكيف يحصل التحقّق والوجود بما هو فاقد لهما ! ؟ والأمر « 2 » الحقيقي الثابت بذاته ماهوإلّا الوجود أو الماهيات - مع قطع النظر عن موجوديتها - أمور اعتبارية بل أعدام واقعية ، وهذا الأمر يجب أن يكون واحداً ؛ إذ بعد ما ثبت بأدلة الاشتراك المعنوي أنّ ما تثبت إليه الموجودات وجود واحد ، وثبت أيضاً أنّه أمر حقيقي متحقّق يثبت أنّ هذا الأمر الحقيقي واحد
هامش
( 1 ) قارن النجاة / 557
( 2 ) د : الايراد