تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فإن كان ذا ماهية وأنّه واحد ، وإن كان وحدته معنوية ، فالدعوي هنا كونه موجوداً سواء كان ذا ماهية أم لا ، وواحداً سواء كان وحدية عددية أو معنوية شاملة للجنسية والنوعية والعرضية ، وبالتعميمين يفرق عن سابقه ، وبعد ثبوت هذين الأمرين يثبت بالأدلّة المذكورة تجرّده عن الماهية ، وكون وحدته شخصية ، فيثبت التوحيد المطلوب . وعلى هذا فالظاهر بداهة الأمرين ؛ إذلا شكّ في أنّ وجوب الوجود - أيالوجود 142 / / المتأكّدكأصل الوجود بدون القيد أمر واقعي متحقّق ، وليس حصوله من مجرّد اعتبار العقل وانتزاعه ؛ إذ لو قطع النظر عن انتزاعه شيئاً ممّا فرض واجباً أو موجوداً كان الوجود المتأكّد الذي لا يقبل العدم ، والوجود بدل « 1 » القيد ثابتاً لهما ؛ لأنّ « 2 » كلّما يحكم بوجوده إنّما هو بمشاهدة آثاره وتأثيراته وامتيازه عن المعدوم الذي لا أثر له ولا تأثير ، ولذا لو تعقّلنا ماهية صرفه كلّيّة لا يحكم بمجرّد ذلك بوجودها في الخارج ، بل لابدّ له من مصحّح له تحقّق واقعي سواء كان عين الذّات كما في الواجب أو خارجاً عنه 145 / / كما في الممكن . ومجرّدالحصول العقلي لايصحّح « 3 » الموجودية الخارجيّة والمنشائية للآثار الواقعيّة ؛ إذ المصحّح له ما يمنع العدم والبطلان والإنتزاع العقلي لا يمنعه . وأنت تعلم أنّ هذا الوجه هو المناط عند القوم في إثبات وجود كلّ موجود وتحقّقه ، فهو أولى بأن يكون مثبتاً لتحقّق أصل الوجود ، سيّما الوجود الذي لا يقبل العدم ، وهو الأصل لكلّ موجود ، ومن البداهة العقلية استناد تحقّق كلّ موجود وثبوت كلّ شيء إلى الوجود ؛ لأنّه المحقّق
هامش
( 1 ) ف : بدون ( 2 ) ف : لو أن ( 3 ) ف : يصحّ