للحقائق والمذوّت للذوات ، ، وكيف يكون مفيد التحقّق والثبات عارياً عنهما وأنّى يكون ما به الموجودية معدوماً صرفاً ؟ وهل يجوز أن يقال : هذا الجسم مستنير بالنور أو مفرّق للبصر بالبياض أو حلو بالحلاوة ، وأصل النور والبياض والحلاوة ليس كذلك ، بل مظلم أو جامع أو مرّ ! ؟ وقد أشار الشيخ إلى ذلك في هذا الكتاب بقوله : « لا يخلو إمّا أن يكون لوجوب الوجود حقيقةً أو لا ، ومحال أن لا يكون لهذا المعنى حقيقة ، وهو مبدأ كلّ حقيقة ، بل هو تأكّد الحقيقة » « 1 » .
وأمّا الثاني : فلأنّا إذا أدركنا وجوب وجود الواقعي الّذي هو منشأ الآثار ومبدأ الأحكام ، ووضعناه لحكم لا يحصل في الذّهن إلّامعنى واحد ، وكذا الحكم في أصل الوجود ، والطّريق في الحكم بالاشتراك الجنسي أو النوعي أو العرضي ليس إلّا ذلك ، إذ نحن لمّا وجدنا هذا المعنى في هذا الفرد وذاك نحكم بالاشتراك ، ثمّ نميّز بين أقسامه بملاحظة أخرى ؛ ومنع اشتراك الحيوان مثلًا بين أفراده لجواز أن يكون في كلّ فرد حصّة مغايرة تمام ذاته لحصّة أخرى ، كدعوي اعتبارية الاشتراك في العارض ، وعدم موجوديته لا عبرة « 2 » به .
وعلى هذا فلو فرض واجبان « 3 » . فالمدرك من الوجوب في كلّ منهما معنى واحد ، ولا ريب في أنّ المدرك أصل معنى الوجوب دون وصف أو اعتبار منه ؛ إذ إدراك وصف الشيء ( 1 ) : إمّا لنفسه من دون أن يكون آلة لملاحظة غيره ، والأمر هنا ليس كذلك بالفرض ، ( 2 ) : أو لكونه آلة لملاحظة غيره ، فيكون الوصف الحقيقي أو الإعتباري هنا آلة لملاحظة الوجوب
هامش
( 1 ) الشفاء ، الإلهيات / 345
( 2 ) لاغيره به
( 3 ) د : واجبين