تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أحدهما : أنّ صفة وجوب الوجود يحتمل أن لا يقتضي شيئاً « 1 » ويكون المقتضى للاتصاف هو فرد الواجب ، فيمكن أن تكون لها موصوفات متعدّدة ، كلّ منها يقتضي الاتصاف بها لذاته ، ولا منافاة بين نسبة الإمكان إلى المفهوم والصّفة ونسبة الوجوب إلى الفرد والموصوف ؛ فإنّ الإنسانية مثلًا يمكن أن تكون لزيد وأن لا تكون ، وأمّا زيد فيجب كونه إنساناً . وفيه : إنّ الغرض عدم خروج وجوب الوجود عن حقيقة الواجب ؛ إذ احتمال عرضيته كما هو مبنى 136 / / الشبهة الكمونية ظهر بعد الشيخ ، ويأتي جوابه ، فهو حينئذٍ ( 1 ) : إمّا نفس الوجود المؤكّد الحقيقي الذي هو الموجود الحقيقي فيكون عين الواجب سواء كان واحداً أو متعدّداً ، فمعروض الوجود حينئذٍ مع قطع النظر عن الوجود العارض إلى شيء محض ، فكيف يكون مقيداً بمثل هذا العارض ومقتضياً له ، ( 2 ) : أو جزء مقوّم له لو كان جنساً أو نوعاً ، والشيء لا يكون مقتضياً لما اعتبر في قوامه ؛ وإن كان مستلزماً له مع لزوم التركيب . وثانيهما : ما أورده الشيخ بقوله : فإن قال قائل : إنّ وجوده صفة « 2 » لهذا لا يمنع وجوده صفةً للآخر ، فكونه صفةً للآخر لا يبطل وجوب كونه صفة له وهو إيراد على الشقّ الأوّل . وحاصله : أنّ كون الصّفة صفة بشيء باقتضاء ذاتها لا يمنع كونها صفة لآخر وبالعكس ؛ إذ صفتيها لكلّ منهما لا تبطل صفتيها للآخر ، فمقتضى ذاتها باقٍ بحاله ، ولا يلزم تخلّف ما بالذات بوجه ، وهذا كما قيل : إنّ الماهية يمكن أن تقتضي تشخّصاً ولا ينحصر في شخص ؛ إذ مع كونها متشخّصة بتشخّص آخر أيضاً يصدق أنّها متشخّصة بالشخص المفروض ، ولا يلزم تخلّف مقتضاها .
هامش
( 1 ) ف : - شيئاً ( 2 ) الشفاء : - صفة