والمراد أنّ وجوده المعيّن يكون من غيره ؛ إذ صيرورة وجوب الوجود عين حصّة بسبب « 1 » إنّما يوجب استناد تعيّنه ، لا نفسه إليه ، مع أنّ الواجب بذاته واجب بوجوده الخاصّ وتعيّنه لذاته بذاته ، ولا يجوز أن يكون من غيره أو أنّ أصل وجوده من غيره « 2 » ؛ إذ واجب الوجود لو تعيّن بغيره لكان موجوديته به ؛ إذ الشيء مالميتعيّن لميوجد .
فاستناد التعيّن إليه يوجب استناد الوجود إليه ، فالشيء في قوله : « فيجوز أن يكون هذا الشيء » على الأوّل الموصوف المفروض ، وعلى الثاني مفهوم واجب الوجود . وعلى هذا الوجه يكون الترديد واقعاً في أصل صفة وجوب الوجود وحقيقته لا في فرده وحصّته .
ويمكن التقرير حينئذٍ بأنّ أصل هذه الصّفة إن اقتضي عينيّتها لما وجد بفرد معيّن فيكون له دائماً ، وإلّا احتاج كونها له إلى علّة ، فيلزم الإمكان ، وبأنّها إن اقتضت تعيّنها بذاتها لزم انحصارها في فرد ، وإلّا احتاجت في تعيّنها إلى علّة فيلزم الإمكان . وعلى هذا يكون اختصاراً للدليل الأوّل ، إذ المحذور في شقّيه لم يكن إلّا هذين اللازمين ، ولا فرق بينهما إلّا بأنّه في الأوّل أخذ وجوب الوجود مادّة جنساً وأخرى نوعاً ، وهنا سكت عن ذلك وأخذه على الوجه الأعمّ وألزم المحذور ، والظاهر أنّ الأعمية بالنظر إلى الجنسية والنوعية لا العرضية أيضاً ؛ إذ مع العرضية لا معنى لاستناد الاقتضاء إليه ، إذ المقتضي حينئذٍ هو المفروض .
و « 3 » ثانيهما : أنّ المراد بالصّفة 138 / / في قوله : « إذا كان صفة لشيء » هو المعنى الكلّي سواء كان عين الموصوف أو جزؤه أو زائداً عليه ، كما في
هامش
( 1 ) د : لسبب
( 2 ) د : + أو أن أصل وجوده من غيره
( 3 ) ف : -
و