الجواب الأول
طريق اثبات صدور المعجزة هو طريق اثبات سائر الحوادث الواقعة من المشاهدة والنقل الصحيح المعتبر )
أقول : اعلم أنه لا فرق بين المعجزة وبين غيرها من الحوادث والوقائع في الثبوت والتحقق بالمشاهدة أو بالنقل الصحيح المعتبر ، كما لو نقل ذلك جماعة يمتنع اتفاقهم على الكذب ، ويستحيل عادة حصول الخطأ والزّلَل في أمثالهم ، عن جماعة كذلك في جميع الطبقات حتى ينتهي إلى المشاهدين .
فان مثل هذا النقل يفيد العلم والجزم بثبوت المنقول ويجعل المنقول كالمشاهد .
وحُكي عن جمهور أهل الكتاب انهم يعتبرون ( الروايات اللسانية ) وان لم تفد العلم .
بل لا يبعد إطباق العقلاء على قبول الخبر وتصديقه مع حصول الوثوق به .
لا يعتبر في المعجزة أن تكتب في الحياة
ولا يتفاوت الحال في ثبوت المعجزة بين أن تكتب في الحياة ، أو بعد الموت بأقل من مائة سنة ، أو بأكثر منها ، وبين أن لا تكتب أصلًا بل بقيت تتناقلها الألسن وتحفظها الصدور .
ولا دخل للكتابة في ثبوت المعجزة ولا لقلة السنين وكثرتها .
وقد تحقق وثبت ظهور المعجزات على يد محمد ( ص ) ومنها القرآن المجيد بالنقل الصحيح المتواتر المفيد للعلم واليقين .
الجواب الثاني :
يوجد العلم الإجمالي بصدور المعجز من النبي الأعظم ( ص )
ولو كان آحاد المُعجزات لم يبلُغ الإخبار به ذلك الحد إلّا أنه قد حصل من الأخبار المتظافرة والأنقال المتواترة العلم واليقين بأنه صدر منه ( ص ) إجمالًا الأمر المعجز الخارق للعادة مقارناً لدعوى النبوة والتحدي .
وهذا المُتواتر معنى لا ينكره إلّا من أنكر الضروُريات وشكّكَ في الحسّيات .