لأنّ القمر مثلا بعد أن كان جسما كسائر الأَجسام كان قابلا لما تقبله من الإلتيام والانقسام .
والقادر على التصرف في الأجسام الأرضّية الضخمة قادر على التصرف في الأجسام السماوية وان عَظُمت .
وقد صح النقل بانشقاق القمر ، وأن الكثير من الحجازيين قد رآه ، وأن الواردين إلى مكة من أماكنهم البعيدة أُخبروا بأنهم رأوا ذلك في تلك الليلة .
وأما عدم رؤية عموم أهلِ الأرضِ لذلك فسببه اختلاف الآفاق .
كما هو ظاهر في الأهلّة فان القمر يظهر لأهلِ أُفق ويغيبُ عن أهلِ الأُفقِ الآخر .
وأما خفاؤُه عن بعض أهل الأُفق الواحد فيجوز أن يكون ذلك لغيم أو نوم أو غفلة وما أشبهها .
والحاصل : أن من يؤمن بوجود الله وكمال قدرته لا يمتنع من التصديق بوقوع كل ممكن عقلي .
الاعتراض الأول على وجود معاجز للنبيّ الأعظم ( ص )
قال : ( على أننا لو بحثنا في هذه الدعوى نجد أنّ المعجزات المروية عنه كتبت بعد موته بأكثر من مائة سنة .
ولذلك لا يجب تصديقها بدون وجود أدلّة أخُرى تُؤيدَّها .
لأنهُ لو قال أحد الناس انه رأى رجُلًا من مدة عشرينَ سنة مثلًا فتح عَيَنْي أعمَى ، فيُمكن تحقيق دعَواه وإقامة الدليل عليها ومعرفة صدقها وكذبها .
بخلاف ما لو أدعى دعوى مثلها وقال بحصولها منذ ( . . . ) مائة سنة ؛ إذ لا يمكن تحقيق ذلك ما يدعيه لتقادم العهد ، وموت كل الذين كانوا أحياء حينئذٍ ورأوا المعجزة ، فلا نقدر ( أن ) نسألهم ولا يقدرون على إجابتنا ) .