كلام للشريف الرضي ( رحمه الله ) في وصف القرآن الكريم
وإنّي لأحب ان اختم هذا المقام بكلام السيد الشريف الرّضي ( أعلى الله مقامه ) في تفسيره الموسوم ( بحقائق التأويل ) « 1 » .
قال ( رحمه الله ) بعد أن أثنى على كلام أمير المؤمنين ( ع ) : ( ومع ما ذكرنا من علوّ طبقته وخلو طريقه فإنه إذا حول ليلحق غاية من أدنى غايات القرآن وجدناه ناكصاً متقاعساً ، ومتقهقراً راجعاً ، وواقفاً بليداً أو واقفاً بعيداً .
على أنه الكلام الذي وصفناه بسبق المجادين ، والعلو على المسامين ، فما ظنك بما دون ذلك من كلام الفصحاء ، وبلاغة البلغاء الذي يكون بالقياس إليه هباءً منثوراً ، وسرابا غروراً ؟ [ من جهات إعجاز القرآن الكريم ]
وهذا الذي ذكرناه أيضاً من معجزات القرآن إذا تأمّله المتأمل وفكر فيه المتفكر ، إذ كان الكلام المتناهي الفصاحة ، العالي الذروة ، البعيد المرمى ، إذا قِيس إليه ، وقرن به شال في ميزانه ، وقصر عن رهانه ، وصار بالإضافة إليه قالصاً بعد السبوغ ، وقاصراً بعد البلوغ ، ليصدق فيه قول أصدق القائلين سبحانه إذ يقول
( وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
« 2 »
.
لا وجه لإنكار المعاجز المنقولة
وأما ما ذكره ( صاحب الرسالة ) من دعوى انشقاق القمر شطرين ، وتكليم الجمل ، وتأثير القدم ، فهو أمرٌ داخل تحت الإمكان ثابت بالدليل والبرهان ، وما نعلم الوجه في اقتصاره على ذكر هذه الأمُور الثلاثة دون غيرها من مُعجزاته ( ص ) التي لا تكاد تحصى .
والدليل على إمكان هذه الأمُور المذكُورة وغيرها دخولها تحت عمُوم قُدرةِ الله عزّ وجل ، وليست من المستحيلات العقلية ، فلا مانع من التصديق بها بعد صحة نقلها وتواتره .
هامش
( 1 ) حقائق التأويل : 167 168 مسألة 18 .
( 2 ) سورة فصلت : 42 .