ثم ليتهم عرفونا الطريق الذي « 1 » يثبتون بها معجزات الأنبياء السالفين وكراماتهم لنثبت لهم معجزات محمد ( ص ) من ذلك الطريق .
الجواب الخامس
( الشريعة الاسلامية لا تحتاج في اعتناقها إلى إعجاز )
وبعد هذا كله لو تنازلنا للخصم وفرضنا أنْ لا إعجاز في القرآن ولا معجزة لمحمد وأنه صرح ( أنْ لا معجزة لي ولا أستطيع أن آتى بأسهل آية جاء بها الأنبياء من قبلي )
نقول : إن دينه دين الفطرة وشريعته هي الشريعة الحقّة التي ينصرها العقل ، ويعضدها الوجدان ، ولا ينكرها ذو عرفان .
فصاحب الدعوة الإسلامية ( ص ) لم يكلف من دعاه بما هو فوق مداركه ، وبما لا يقبله بفطرته ، وإنما دَعاهُ إلى التوحيد المحض ، ورفض الوثنية ، وتعظيم الأنبياء والديانات ، والتمسُّك بالفضائل ، ومحاسن الأخلاق ، ونبذ الرذائل ، والمساوئ ، والهمجية ، وترك ما يُخِلّ بالاجتماع ، وينافي الانتظام ، ويضاد المدنية والعمران ، وما أشبه ذلك .
فلا يقف في وجه دعوته إلّا الوثني المشرك ولا يعارضه إلا الكافر الملحد .
الجواب السادس
( نفي المعاجز عن النبي ( ص ) عليه لا له )
ثم إن هذا الكاتب قد حاول بجده وجهده ، حتى ركب في ذلك الصعب والذلول نفي المعجزات عن محمد ( ص ) وعدم صدورها عنه أصلًا ، حتى ارتكب العناد ، والمكابرة ، وإنكار البديهيات .
ولو كان من ذوي الفَطَانة واللب لعرف أن ذلك لا يجديه ، وأنه مما ينافي مرامه ، ويقدح في غرضه لأنه قد أخرجه بذلك عن النص الذي ينسبونه إلى يسوع في متى 4 : 24 ( سيقوم بعدي مسحاء كذبة دجالون يأتون بقوات وعجائب كثيرة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا والمناسب ( الطرق ) .
( 2 ) جاء هذا المقطع في النسخة التي بين أيدينا في إنجيل متى 24 : 24 .