وشرع شريعة متقنة الأحكام ، متسعة الإنتظام ، لا يتطرّق إليها خلل ، ولا يدخلها زلل ، من استضاء بنورها اهتدى إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه .
وقد قام بدعوة التوحيد بين الجماهير ، مخاطراً بحياته ، بجنان ثابت ، وقدم راسخة ، مع قلة الأنصار والأعوان ، وعدم السعة واليسار ، صارخاً بتلك الدعوة المتكفلة بنجاح العالم ، وصلاح بني آدم .
فنكّسَ الأصنام ، وكسّرَ الأوثان ، وضلّل الآراء ، وأبطل الممالك ، وذلّلَ الجبابرة ، وملكَ الأكاسرة ، وأظهر دينه على جميع الأديان ، حتى طبق الأرض شرقاً وغرباً ، بمدة قليلة وأيامٍ معدودة .
ولم تكن لآبائه سلطنة سبقت ، أو إمارة سلفت ، ليظن به استردادها بالحيل والخداع ، والمخاطرة بالنفس والنفيس .
إعجازه في قوة السيطرة على النفس مع كمال النفوذ والسلطة
ولما بلغ ما بلغ من السلطنة والنفوذ الروحيين والماديين لم يداخله كبر ولا عجب ، ولم يتخلق بأخلاق الملوك والسلاطين ، مع ما عاناه من المشاق ، وقاساه من الأهوال ، بل كان على خلق عظيم ، ورحمة ، وحنان وتبتل وانقطاع ، وحب للفقراء ، وزهد باهر ، وورع فائق . . . وما أشبه ذلك مما لا تتسع هذه الرسالة لشرحه .
الإشارات والبشارات بنبوته ( ص ) في كتب العهدين
ثم هبه قد عمى عن ذلك كله أو تعامى فكيف يعمى عما في كتب العهدين من الإشارات والبشارات بنبوته ( ص ) وقد ذكر صاحب ( إظهار الحق ) طبع مصر سنة 1309 الجزء ( 2 ) الصفحة ( 139 ) ثمان عشرة بشارة .
وذكر في الرسالة الحميدية طبع بيروت سنة 1305 الصفحة ( 40 ) والصفحة ( 51 ) من العلامات والبشارات المذكورة في التوراة والإنجيل والمزامير وغيرها مائة علامة .