الفصل الثالث في المعجزات
إنكار معاجز النبي الأعظم ( ص )
قال : ( ثالثاً معجزاتهما : إذا تأملنا في معجزاتهما نجد ان محمداً لم يصنع ولا معجزة واحدة .
ولكن بعض إخواننا المسلمين يدعون بأن القمر انشقّ له شطرين ، والجمل كلّمه وقدمه علم في الصخر ، وغير ذلك مما يطول شرحه ) .
تعريف المعجزة
أقول : إعلم أن المعجزة هي خرق العادة بفعل ربوبي ، ممكن بالذات ، ممتنع بحسب العادة إلا بقدرة إلهيّة ، مقرونة بدعوى النبوة أو متأخرة عنها ، مع البقاء عليها ، مقصودا بها إظهار صدق تلك الدعوى .
ولو ظهرت قبل دعوى النبُّوة كانت تأسيساً للنبوة ، وتمهيداً لدعواها ، ولكنها لا تغني عن إظهار المعجزة حين الدعوى .
ولبسط الكلام فيها محل آخر .
وقد اعتبر صاحب الرسالة في المعجزة حصول الفائدة منها على النوع الإنساني ( وسيأتي التعرض لذلك إن شاء الله تعالى ) .
أساس انكار هذا الامر البديهي هو التعصب والعناد
وإذا عرفت هذا : فاعلم إن دلائل نبوة محمد ( ص ) ، ومعجزاته القولية والفعلية ، وما ظهر لشريعته المقدسة من الآيات والدلالات ، ولمتبعيه من المآثر والكرامات كاد أن يفوت العد ، والإحصاء ، والحساب ، والاستقراء .