تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ورُوى أيضاً أن الباقر ( ع ) سُئِل كيف هذا النفخ ؟ فقال : ( إن الروح مُتحّرك كالريح ، وإنما سمي ( روحاً ) لأنه اشتق اسمه من الريح ) . وإنما أخرجه على لفظ الروح ؛ لان الروح مجانس للريح ، وإنما أضافه إلى نفسهِ ؛ لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : ( بيتي ) ، وقال لرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوقٌ مصنوعٌ محدّث مربوب مُدبّر ) « 1 » . ومن هذا يظهر أنّ الرّوُح التي في عيسى روح مخلوقة مدبرة كالروح التي في آدم ( ع ) وأنّ قوله تعالى في عيسى
( وَرُوحٌ مِنْهُ )
« 2 » كقوله تعالى في آدم
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 3 » وأنّ إضافة الروُّح إلى نفسهِ تعالى لاختيارها واصطفائها على باقي الأرواح التي دونها في ذلك . وإضافة الروح إلى لفظة الجلالة لم يرد في القُرآن الشريف إنما ورد فيهِ
( وَرُوحٌ مِنْهُ )
أي من أمره كما في قوله تعالى
( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ )
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 4 »
.
وقد صرح القرآن بهذا القدر في قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 5 »
،
وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 6 » وغير ذلك .

( إضافة الأشياء له تعالى )

وإضافة الأشياء إلى الله تعالى قد تكون من إضافة الصفة إلى الموصوف كما في الصفات التي لا تَقُومُ بأنفسها من العلم والقدرة ونحوها . وقد تكون من إضافة المخلوق إلى الخالق والمصنوع إلى الصانع كما في الأعيان المنفصلة من البيت والرسول والعبد والروح .
هامش
( 1 ) التوحيد : 171 ، باب 27 باب معنى قوله ( عز وجل )( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )ح 3 . ( 2 ) سورة النساء : 171 . ( 3 ) سورة الحجر : 29 . ( 4 ) سورة المجادلة : 22 . ( 5 ) سورة الإسراء : 15 . ( 6 ) سورة الشورى : 52 .